انضموا معنا

انضموا معنا
نفيــــــــــــد و نستفيـــــــــــد
E-currencies exchanger
E-currencies exchanger

lundi 10 décembre 2012

الإحتياطات الدولية في الإقتصاد الجزاري

-->
كفاية الاحتياطات الدولية في الاقتصاد الجزائري
 
      اختلفت الدراسات حول وضع مفهوم دقيق و جامع للاحتياطات الدولية ، و يعود سبب هذا الاختلاف إلى عدم الاتفاق على تحديد العناصر التي يتكون منها ، و تهدف الدول بشكل عام من بناء احتياطاتها الأجنبية إلى ضمان سهولة موازنة ميزان المدفوعات لديها و الإيفاء بالتزامات ديونها الخارجية بالعملة الأجنبية ، و إيجاد مبالغ بالعملة الأجنبية تضمن لاقتصادياتها الصمود أمام الهزات الاقتصادية و المالية .
     يعد مستوى الاحتياطات الدولية من العوامل المحددة لثقة الدائنين في الدولة ، كما أنها توفر مناخ من الاطمئنان للمستثمرين الأجانب في جدوى الاستثمار في هذه الدول و أيضا تطبيق حزمة من الحوافز و الامتيازات الخاصة بظروف الاستثمار .
      و على العموم وجود احتياطات مرتفعة يعني إما حدوث فرص مواتية مثلما هو حاصل اليوم مع البلدان النفطية ، و إما وجود اقتصاد قوي و الذي يرافقه عملة قوية و يرافقه أيضا احتياطات معتبرة من العملة الأجنبية ، و يحدث ذلك كمايلي اقتصاد قوي يعني استثمارات مرتفعة و هو بدوره يعني طلب مرتفع على العملة الوطنية و هذا يعني رصيد مرتفع من العملات الأجنبية بشرط و هو شرط أساسي يجب على جميع الدول تحقيقه أن تكون العملة الوطنية مقومة بقيمتها الحقيقية و أن تعك حقيقة اقتصادها و هذا تجنبا من الوقوع في أي أزمة مالية كتدهور قيمة العملة أو خروج رؤوس الأموال الأجنبية من الوطن كما حدث في آسيا سابقا ، كما يجب إلى جانب بناء قيمة حقيقة للعملة أن تسعى الدول إلى توفير بيئة و مناخ استثمار مستقر يضمن أمرين استقرار الاقتصاد للبلد المعني و عدم هجرة رؤوس الأموال . 
      و على هذا الأساس فإن المختصيين يشيدون بضرورة تكوين الاحتياطات الدولية عند المستويات الآمنة و الملائمة التي تلعب دورا مهما في تجنيب الدولة السياسات الاقتصادية و الإجتماعية غير المرغوبة في حالة  عدم وجود أو كفاية تلك الاحتياطات و هذا باللجوء للاستدانة أو بتخفيض قيمة العملة أو بفرض ضرائب جديدة على المواطنين و المتعاملين الاقتصاديين ، فضلا عن دورها في الحيلولة دون تدهور سعر الصرف للعملة المحلية لكن الجدل القائم اليوم هو عندما يكون هناك إفراط في تكوين هذه الاحتياطات و ترتفع إلى مستويات عالية و أكثر من اللازم .
و الجزائر كغيرها من الدول العربية النفطية تشهد ارتفاع في مستوى الاحتياطات و هو ما دفع البعض في الفترة الأخيرة أن يطرح العديد من التساؤلات نلخصها في النقاط التالية :
- ما هو دور و  جدوى و فعالية  مستوى الاحتياطات الدولية في الجزائر
- هل يدل مستوى الاحتياطات المبالغ فيها نجاحا لسياسات الإصلاح الاقتصادي في الجزائر ؟
- كيف يتم توظيف هذه الاحتياطات لتحقيق أقصى المنافع ؟
- ما مدى مساهمة الاحتياطات في رفع القدرة الإنتاجية للاقتصاد ؟
و على ضوء هذه التساؤلات سيتم التطرق في ورقة العمل هذه إلى مايلي :
1- إطار نظري لمستوى و كفاية الاحتياطات الدولية مختلف المعايير و المؤشرات المعتمدة في هذا المجال
2- مستوى الاحتياطات الدولية في الجزائر
3- دور الاحتياطات الدولية في جذب الاستثمارات الأجنبية 
4- إدارة الاحتياطي من الذهب النقدي
5- مجالات استثمار الاحتياطات الدولية
الاحتياطات الدولية : حسب صندوق النقد الدولي " هي تلك الأصول الخارجية التي تكون متاحة بسهولة للسلطات النقدية و التي تتحكم فيها من أجل التمويل المباشر لإختلالات المدفوعات و التنظيم غير المباشر لكميات هذه لإختلالات من خلال التدخل في أسواق الصرف للتأثير في سعر صرف العملة أو لأغراض أخرى " .
    و تمثل الاحتياطات الدولية الحيازة الرسمية للعملات الأجنبية زائد ما يملكه البنك المركزي من رصيد ذهبي ووحدات حقوق السحب الخاصة فضلا عن صافي مركز الاحتياطي لدى صندوق النقد الدولي .
هذه الاحتياطات تكون تحت تصرف البنك المركزي ليستخدمها عند الضرورة و بالسرعة المطلوبة لمواجهة الاختلال العارض في ميزان المدفوعات أو للدفاع عن سعر الصرف .
إن الاحتفاظ بالاحتياطات يولد تكلفة و يتحملها الاقتصاد الوطني نتيجة احتفاظه بهذه الاحتياطات التي تتمثل في التضحية بالاستخدامات أو الفرص البديلة للموارد التي تمثلها هذه الاحتياطات إذا استغرقت مدة من الزمن دون توظيفها ، و هنا يجب البحث حول تحديد الإستخذام المناسب للعملات الأجنبية إذا لم يحتفظ بها كاحتياطي أو إذا تم الإحتفاظ باحتياطي ملائم و مناسب لوضع البلد الاقتصادي و بقي فائض من هذه الاحتياطات .

هناك معايير يمكن الاعتماد عليها لتحديد الحجم أو المستوى الأمثل للاحتياطات و يستخدم الاقتصاديون عادة أرقام الاحتياطات الأجنبية في قياس قدرة الدول على تفادي المشاكل المالية في اقتصادها و كذلك قدرتها على مجابهة أي مضاربات  على بيع  عملتها تستهدف أمنها الاقتصادي و استقرارها .
فما هو المستوى الأمثل و الملائم للاحتياطات الدولية الذي يتعين أن تسعى إليه البنوك المركزية حتى تكون في وضع آمن و سليم يحصنها تجاه الصدمات الطارئة و الغير المتوقعة و التي يمكن أن يتعرض لها ميزان المدفوعات ( ارتفاع أسعار الواردات ، نقص حصيلة الصادرات ، صعوبة الاقتراض الخارجي ، ارتفاع أسعار الفائدة ....الخ ، و يجعل في نفس الوقت تكلفة هذه الاحتياطات عند حدودها المقبولة اقتصاديا ؟
و هنا نجد عدة مقاييس مقترحة في الأدب الاقتصادي كمؤشر على كفاية الاحتياطات :
1- نسبة الاحتياطات إلى الواردات :
هذا حسب تريفن 1947 يأخذ هذا كمؤشر على كفاية الاحتياطات  و هو أحد المقاييس التقليدية لمعرفة مستوى كفاية حجم الاحتياطات بسبب أن الواردات هي أهم متغير في بنود ميزان المدفوعات و نظرا لصلتها بمستويات الاستهلاك المحلية و الإنتاج الجاري و النمو الاقتصادي .
وجود مثل هذه الاحتياطات يضمن للدولة تدفق وارداتها الضرورية و تجنيبها السياسات الاقتصادية و الإجتماعية غير المرغوبة التي تضطر إلى تطبيقها في حالة عدم كفاية هذه الاحتياطات بالمقابل مع ذلك و حتى تتجنب الدول هذه المشاكل اليوم أصبحت تفكر في تحقيق اكتفاءها الذاتي بدل الاعتماد على الواردات .
و حسب هذا المؤشر فإن الدافع الأساسي لتكوين الاحتياطات و الاحتفاظ بها هو دافع المعاملات و يرى أنصار هذا التوجه أن  النسبة المثلى لهذا الاحتياطي تكون بين 30%و 40% من قيمة الواردات السنوية ، أو تغطية حجم الاحتياطات مدة ثلاث أشهر من الواردات .
حيث تقوم الدولة أحيانا بزيادة احتياطاتها إذا زاد حجم وارداتها و من ثم تؤثر الواردات على الاحتياطات إيجابيا و يسمى هذا التأثير الإيجابي للواردات على الاحتياطات " احتياطات الأمان " ، و لذلك غالبا ما نجد أن الدول تعلن عن غطاء تغطية للواردات بفترة زمنية اعتمادا على ما تملكه من احتياطات الصرف الأجنبي .
2- استخدام نسبة الاحتياطات إلى عجز ميزان المدفوعات :
الدافع لتكوين هذه الاحتياطات لا يمكن في ضمان تدفق الواردات و إنما التحوط لمواجهة احتمالات العجز الطارئ في ميزان المدفوعات التي قد تنشأ إما بسبب تدهور حصيلة الصادرات أو زيادة أسعار الواردات أو تدهور شروط التبادل التجاري  أو أي سبب آخر .
3- نسب الاحتياطات إلى عرض النقود :
    من المؤشرات الأخرى التي تم استخدامها كدلالة على كفاية الاحتياطات خاصة في الدول النامية ذات الأسواق الناشئة هي ما أطلق عليها أنظمة التحذير المبكر لوقوع أزمة مالية ، و تشمل نسبة الاحتياطات إلى عرض النقود و نسبة الاحتياطات ّإلى الديون الخارجية قصيرة الأجل .
    هذه النسبة تمكننا من معرفة درجة هروب رؤوس الأموال التي من شأنها هي الأخرى أن تضغط على الاحتياطات أو قياس درجة الثقة في العملة و مدى كفاءة النظام المصرفي ، و كلما كانت دالة الطلب على النقود مستقرة نسبيا كما هو الحال في بعض الدول و الثقة في عملة الدولة متوفرة كانت الحاجة لهذه النسبة غير مهمة ، و العكس تماما بخصوص الدول التي تفتقد إلى عنصر الاستقرار و الثقة و لذلك فإن كان رصيد النقود بمعناها الواسع كبير مقارنة بالاحتياطات فإن هذا يوحي بوجود كم هائل و كبير لرؤوس الأموال مع مراعاة جوانب أخرى مثل الالتزامات الخارجية و هذه النسبة مهمة  خصوصا في النظام المصرفي الذي يتميز بالضعف .
4- نسبة الاحتياطات إلى الديون الخارجية قصيرة الأجل :
يتم مقارنة الاحتياطات بحجم الديون الخارجية خصوصا على المدى القصير فإذا كانت الديون الخارجية قصيرة الأجل أكبر من الاحتياطات فهذا ينبئ بوجود خطر فعلي و أكيد على الاقتصاد المعني لأنه عادة ما تتعلق الديون الخارجية قصيرة الأجل بالتعاملات التي يحتاج إليها الاقتصاد و لا يمكن إيقافها أو الحد منها إلا نادرا مثل تلك المتصلة بالائتمان التجاري و الخاصة بالواردات من السلع و الخدمات كما تقيس هذه النسبة قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الخارجية و عدم الوفاء بهذه الالتزامات يعني أن الدولة تعاني من نقص في السيولة مما يؤدي إلى هروب رؤوس الأموال أيضا .
على ضوء ما تم ذكره فإنه يتوجب على كل دولة أن تحدد مسبقا الحجم الملائم لاحتياطات الدولة الذي يمكنها من مواجهة الاحتياجات الدورية و امتصاص الصدمات الخارجية غير المتوقعة ( ارتفاع  أسعار الواردات نقص حصيلة الصادرات صعوبة الاقتراض الخارجي ، ارتفاع أسعار الفائدة ، عجز ميزان المدفوعات .....الخ ، و أن هذا الحجم تحكمه عدة اعتبارات تتفاوت من دولة إلى أخرى و من هنا لا يوجد حجم أو مستوى أمثل و عام أو مقياس كمي مطلق يصلح لكافة الدول فالحجم المناسب و الآمن للاحتياطات يجب البحث عنه و تحديده كميا في ضوء واقع كل دولة و ما يحيط  بها من ظروف و مشكلات بيد أنه في كل الأحوال يجب ألا يكون هذا الحجم مغاليا أو أقل من المستوى الآمن ، ومع ذلك يمكن تقسيم هذا الحجم الملائم و الآمن للاحتياطات إلى جزأين أساسيين :
الأول : يتمثل في الحد الأدنى و الضروري للاحتياطات التي يتعين توافرها في جميع الأحوال لمواجهة الاحتياجات الدورية المتوقعة .
الثاني : يمثل الاحتياطات التحوطية و هي تتمثل في تلك الأصول التي يمكن اللجوء إليها عند الضرورة لمواجهة أية صدمات غير متوقعة في ميزان المدفوعات أو انهيار قيمة العملة .
كما يجب مراعاة تكلفة الاحتفاظ بالاحتياطات و الفرص الضائعة مع العائد الذي تحققه في حال توظيفها و هذا حتى يتحدد المستوى الأمثل للاحتياطات فإذا زاد حجم هذه الاحتياطات إلى مستوى تزيد فيه التكلفة عن العائد المحقق منها نكون هنا أمام حالة فيها إفراط في الطلب على هذه الاحتياطات و يتعين في هذه الحالة خفض الإحتياطات و استخدامها في مجالات أكثر انتاجية أما إذا كان العائد المحقق من هذه الاحتياطات يزيد عن تكلفتها فإننا نكون إزاء حالة فيها نقص و يتعين زيادة الاحتياطات إلى مستواها الأمثل .
    و المؤشر المعتمد لتحديد كفاية الاحتياطات و خاصة في الدول النامية هو المقياس الذي يشير إلى عدد شهور الواردات التي تغطيها الاحتياطات ، حيث يرى أنصار هذا المؤشر  و منهم صندوق النقد الدولي أن الواردات هي أهم بنود ميزان المدفوعات نظرا لصلتها الوثيقة بمستويات الاستهلاك المحلي و الإنتاج الجاري و النمو الاقتصادي و من ثم فإن هذا المقياس يربط بين الاحتياطات و أهم إنفاق بالعملات الأجنبية .
و على هذا الأساس تكمن أهمية الاعتماد على الاحتياطات في حالة وقوع الدولة في حالة عجز طارئ هذه الاحتياطات تضمن للدولة تدفق الواردات الضرورية و تفادي السياسات غير المرغوب فيها في حالة عدم كفايتها و ينصح الخبراء أن المستوى الملائم من حجم الاحتياطات يتراوح بين 25% كحد أدنى و 40% كحد أقصى من قيمة الواردات .
 1- مستوى الاحتياطات الدولية في الجزائر :
الجدول الموالي يبين ترتيب أكبر الدول التي تملك أكبر احتياطات من الدولار لعام 2007

الدولة
الترتيب
قيمة الإحتياطي ( مليارات الدولارات )
الصين
1
1244
اليابان
2
740
روسيا
3
433
تايوان
4
175
الكويت
4
175
الهند
5
152
البرازيل
6
123
الجزائر
7
108
كوريا الجنوبية
8
107
ليبيا
9
90
النرويج
10
82
سنغافورة
11
67
و في تقرير صندوق النقد الدولي لشهر أكتوبر 2011 صنف الجزائر ضمن البلدان الأقل مديونية محتلا المرتبة الثانية في تصنيف البلدان التي تملك أكبر رصيد من احتياطات الصرف بعد العربية السعودية.
2- تغطية الاحتياطات للواردات في الجزائر :
إن الاقتصاد الجزائري يتميز بارتفاع درجة التركيز السلعي و بدرجة عالية من التنوع للواردات و لذا من الملائم استخدام نسبة الاحتياطات الدولية إلى الواردات كمؤشر على مدى كفاية الاحتياطات الدولية في الاقتصاد الجزائري مع العلم أن عدد شهور الواردات التي تغطيها الاحتياطات هي ستة أشهر .
و الجدول الموالي يوضح تطور الاحتياطات في الجزائر كما تبين عدد شهور الواردات التي تغطيها الاحتياطات الرسمية في الجزائر و ذلك خلال الفترة ( 1985-2007 ) و السنوات الأخيرة تبين أن مستوى حيازة الاحتياطات يتعبر أعلى من المعدل الذي يتعبر كاف ، إذ نلاحظ أن تغطية الاحتياطات للواردات و صلت إلى حوالي 12.19 شهر عام 2006 و إلى حوالي 36.66 شهرا عام 2000 لينتقل معدل التغطية إلى حوالي 40 شهرا تقريبا 04 سنوات في عام 2007 و هذه المدة مبالغ فيها كثيرا مقارنة بمعايير كفاية الاحتياطات و بلغت التغطية خلال متوسط الفترة 1990-2007 أكثر من 13.40 شهرا .



السنة
الاحتياطات
الواردات
شهور تغطية الاحتياطات للواردات
1985
غ م
غ م
3.8
1986
غ م
غ م
2.5
1987
غ م
غ م
3.0
1988
غ م
غ م
1.6
1989
غ م
غ م
1.2
1990
غ م
غ م
1.0
1991
3.46
غ م
3.5
1992
1.50
8.30
1.79
1993
1.50
7.99
1.88
1994
2.60
9.15
2.82
1995
2.10
10.10
2.08
1996
4.20
9.09
4.48
1997
8.05
8.13
9.39
1998
6.84
8.63
4.56
1999
4.40
8.96
4.48
2000
11.9
9.35
12.19
2001
17.96
9.48
18.08
2002
23.94
12.01
19.14
2003
32.11
13.32
24.34
2004
43.11
17.95
23.72
2005
56.18
19.57
27.87
2006
77.78
20.86
36.66
2007
110.18
26.35
39.93
و بمقارنة معدل تغطية احتياطات الصرف الأجنبي مع لعض دول العالم يتضح جليا مدى الإفراط فيها ، فنجد اليابان بمعدل 22.35 شهرا ، منطقة اليورو 1.90 شهرا ، كوريا الجنوبية 9.88 شهرا ، هي وضعية مريحة بالنسبة للجزائر لكن هذا لا يعني أنه هناك إفراط في الاحتياطات بشكل يفوق المستويات و المعدلات التي تعتبر كافية لتغطية الواردات و السؤال المطروح أين سيتم توظيف هذا الفائض ؟     
3- أثر المحروقات على تراكم الاحتياطات :
   من بين التأثيرات الإيجابية لارتفاع أسعار النفط على اقتصاديات الدول المصدرة للنفط تعزيز الاحتياطات الأجنبية لدى البنوك المركزية و على هذا الأساس لا أحد ينكر بأن هناك ارتباط وثيق بين أسعار النفط و مستوى احتياطي الصرف الأجنبي في الدول المصدرة للنفط و خصوصا الجزائر .
   إن الاحتياطات في الجزائر كانت تبلغ حوالي 2 مليار منذ 1986 و بدأت ترتفع تدريجا منذ 1994 ، تاريخ تطبيق برنامج التعديل الهيكلي مع صندوق النقد الدولي و بداية جدولة الديون الخارجية ، لتصل هذه الاحتياطات إلى مستوى 8 ملايير دولار في عام 1997 ، وقد أدى التعديل الهيكلي إلى تحسين و تراكم احتياطات الصرف ، إذ بلغت نسبة الزيادة التي سجلها احتياطي الصرف خلال الفترة 1998-2004 حوالي 8.533% ، الأمر الذي أدى إلى تعزيز الملائمة المالية و دعم المركز المالي للجزائر اتجاه الخارج ، و لقد أدت الصدمة البترولية لعام 1998-1999 إلى تخفيض الاحتياطات إلى 4.4 مليار دولار في عام 1999 ، و لكن الاتجاه نحو الارتفاع عاد من جديد كما أنه تدعم مع ارتفاع أسعار البترول منذ عام 2000 ( أعلى من 25 دولار للبرميل ليصل إلى ما فوق 100 دولار للبرميل سنة 2012 و الجدول الموالي يبين تطور نسبة  صادرات المحروقات إلى الصادرات الإجمالية :

2000
2001
2002
2003
2004
2005
2006
2007
قيمة الصادرات
22301
19132
18827
24612
32612
46001
54613
59518
الصادرات من قطاع المحروقات
21419
18484
18091
23939
23939
45.094
53429
58206
نسبة الصادرات إلى الإجمالي
96.04
96.61
96.10
97.26
97.26
98.83
97.83
97.79

و الجدول الموالي يبين أن مستوى احتياطي الصرف الأجنبي في الجزائر قد تحقق في ظل الارتفاع الكبير لأسعار البترول على مستوى الأسواق الدولية .

السنوات
حجم الاحتياطات
السعر المتوسط للنفط
1993
1994
1995
1996
1997
1998
1999
2000
2001
2002
2003
2004
2005
2006
2007
فيفري 2008
مارس 2008
جوان 2008
1.50
2.60
2.10
4.20
8.05
6.84
4.40
11.92
17.92
23.1
32.92
43.11
56.18
77.78
110.18
-
-
-
17.8
16.3
17.6
21.7
19.5
12.7
17.8
28.5
24.8
25.5
29.03
38.66
54.64
65.8
74.95
90
100
147.50

4- تآكل قيمة الاحتياطات الحقيقية بالدولار في الجزائر :
     إن قيمة الاحتياطات تتآكل بسبب تراجع قيمة الدولار التي تؤثر كثيرا على الحجم الحقيقي من قيمة الاحتياطي من العملات الأجنبية و خاصة في ظل اعتماد الجزائر في احتياطاتها على عملة الدولار كون أن صادراتها الأساسية متمثلة في البترول و الذي هو مسعر دوليا بالدولار ، و استيرادها الذي يعتمد على عملة اليورو و السوق الأوروبية فأي اختلال في سعر صرف الدولار مقابل اليورو يعتبر تآكل لقيمة الاحتياطات و قيمة الدولار .
    و نشير إلى وجود العديد من العوامل التي تؤدي إلى تآكل أو استنزاف الاحتياطات يمكن الإشارة إلى بعضها و هي أساسية بالنسبة للجزائر كاختلاف عملة الدفع و القبض في التجارة الخارجية ، فنجد أن إيرادات البترول التي تعتبر المصدر الأساسي للاحتياطات تسعر بالدولار و يتم الاستيراد أساسا من الأسواق الأوروبية التي تتعامل باليورو ، إذ أن 40% من حجم الواردات بين الفترة 2001و 2006 تتصدرها ثلاث دول أوروبية هي فرنسا إيطاليا ألمانيا و لا تمثل الو م أ سوى 8% خلال نفس الفترة كما أن الو م أ تمثل الزبون الأول للجزائر إذ وصلت الصادرات الأمريكية إلى حوالي 30% من إجمالي الصادرات في عام 2006 ..
5- استخدام و توظيف الاحتياطات في الجزائر :
    إن البنك المركزي يختلف في توجهه عن البنوك و المؤسسات الأخرى التي تسعى إلى تعظيم الربح من خلال توظيف ما تملكه من موارد و أصول ، فكيف يتصرف البنك المركزي أمام هذا الحجم المعتبر من احتياجات الصرف الأجنبي الذي تحوزه ؟
     البنك المركزي مسؤول عن إدارة و تيرة هذه الاحتياطات و المحافظة على قيمتها الحقيقية و حمايتها من الاستنزاف و التآكل فيمكن استخدام هذه الاحتياطات لمعالجة الكثير من المشكلات الاقتصادية ( تسديد الديون ، تنويع الصادرات و رفع مستواها خارج المحروقات ، معالجة العجز في ميزان المدفوعات ، التصدي للأزمات المالية ، إضافة لذلك فقد تم توظيف جزء من الاحتياطات في السندات الدولية للخزانة ، أما بالنسبة لحجم الاحتياطي الموظف في سندات الخزانة الأمريكية قد تضاربت الآراء حوله و هي توظيفات متعددة أغلبها على شكل سندات خزانة أمريكية بسبب فوائد لا تتعدى 4%  لكنها تظل مؤمنة و بعيدة عن التقلبات التي تعرفها مختلف المؤشرات المالية .
مع الإشارة أيضا أن الجزائر ثاني دولة عربية من حيث احتياطها من الذهب بعد لبنان .
6- دور الاحتياطات في جذب الاستثمارات الأجنبية :
تسعى أغلب الدول النامية لجذب الاستثمار الأجنبي باعتباره عنصرا مكملا للاستثمار المحلي فضلا عن كونه قناة رئيسية لاكتساب أهم مقومات التنمية الاقتصادية التي تسعى أي دولة إلى تحقيق أولوياتها .
فالاستثمار الأجنبي يمكن أن يلعب دورا هاما في التنمية الاقتصادية في أي دولة عن طريق زيادة معدلات الاستثمار الإجمالي و تعزيز قدرات الدولة التكنولوجية و مهاراتها الفنية و الإدارية و تحسين المركز التنافسي لصادراتها في الأسواق العالمية و توفير فرص التوظيف و توفير النقد الأجنبي ...الخ .
و نظرا لأهمية دور الاستثمار الأجنبي فقد ساد الاعتقاد بين بعض الاقتصاديين في دول العالم الثالث بأنه كلما كان حجم الاحتياطات مرتفعا و يفوق المستوى العادي كلما زادت قدرة الدولة على جذب الاستثمار الأجنبي ، غير أن هذا الاعتقاد ليس بالضرورة صحيح ، ذلك لان قوة جذب الاستثمار الأجنبي تتوقف بالدرجة الأولى على معدل العائد المتوقع الذي يمكن أن يغلله الاستثمار الأجنبي و على المخاطر التي يمكن أن يتعرض لها .
    كما يرى البعض أن تكوين هذه الاحتياطات المرتفعة هي أمر مطلوب لإغراء المستثمرين الأجانب لاستثمار أموالهم داخل الجزائر على أساس أنه كلما كان حجم هذه الاحتياطات مرتفعا كلما اطمئن المستثمرون إلى إمكان تحويل أرباحهم للخارج .
7- إدارة الاحتياطي من الذهب : 
    على غرار ما تقوم به البنوك المركزية الأخرى على المستوى العالمي فإن لبنك الجزائر الحق المطلق في إدارة الاحتياطي من الذهب النقدي كما ورد في نص المادة 39 من الأمر 11/03 " الاحتياطي من الذهب الذي يتوفر عليه بنك الجزائر ملك للدولة و يمكن لبنك الجزائر أن يقوم بكل العمليات على الذهب و لا سيما بالشراء و البيع و الاقتراض و الرهن و ذلك نقدا و لأجل ، يمكن أن تستعمل هذه الأرصدة من الذهب كضمان لأي تسبيق موجه للتسيير النشط للديون العمومية الخارجية و في هذه الحالة يتمتع مجلس النقد و القرض و يخطر رئيس الجمهورية بذلك " .
     لقد حافظت الجزائر خلال السنوات الماضية الثلاث على موقعها عربيا فيما يتعلق باحتياطي الذهب الذي تملكه استنادا إلى تقديرات المجلس العالمي للذهب باحتياطي يقدر بحوالي 137.6 طن يضاف إليه احتياطات لدى بنك الجزائر مما يجعلها ثاني دولة عربية بعد لبنان من حيث الاحتياطي و يمثل احتياطي الذهب نسبة 5.6% من احتياطي الذهب العالمي و بذلك فقد تجاوزت الجزائر في هذا المجال دول الخليج و على رأسها المملكة العربية السعودية و الإمارات العربية المتحدة فضلا عن ليبيا .
8 مجالات استثمار الاحتياطات الدولية :
توصلنا فيما تقدم إلى أن الاحتياطات الدولية في الجزائر كانت تغطي ما يعادل 40 شهرا في عام 2007 ، و هي نسبة عالية مقارنة مع كل الدول المجاورة ، و أن تكلفة الفرصة البديلة لها اقتصاديا و اجتماعيا مرتفعة خاصة في ضوء التوجهات الجديدة و إعادة هيكلة الاقتصاد الجزائري .
و نظرا لأن هذه الاحتياطات تمثل موارد نادرة و تحدث بتوفر فرص مواتية فلابد أن تكون مسألة الاستفادة القصوى منها ضمن الأولويات للسياسة الاقتصادية الرشيدة المقبلة في الاقتصاد الجزائري .
الأولوية تتمثل في تحديد المستوى الملائم للاحتياطات الدولية الوقائية حتى يمكن أن تقدر بعد ذلك حجم الاحتياطات الفائضة و التي يمكن استثمارها و بذلك تضمن للاقتصاد الجزائري ذلك القدر الكافي من الاحتياطات الذي يمكنه من مواجهة العجز الطارئ في ميزان المدفوعات و تحقيق الاستقرار لسعر الدينار الجزائري و الجدول الموالي يوضح الاحتياجات الفائضة بعد تغطية الواردات و القابلة للاستثمار.
السنة
إجمال الاحتياطات
الواردات
الاحتياطات الوقائية
الاحتياطات الفائضة
1997
1998
1999
2000
2001
2002
2003
2004
2005
2006
2007
8.05
6.84
4.40
11.90
17.96
23.94
32.11
43.11
56.18
77.78
110.18
8.13
8.63
8.96
9.35
9.48
12.01
13.32
17.95
19.57
20.68
26.35
5.14
5.42
-
5.85
5.96
7.50
7.91
10.90
12.09
12.72
16.55
2.91
1.42
-
6.05
12
16.44
24.2
31.21
44.09
65.06
93.63

و يمكن استثمار الفائض بدل الاحتفاظ بها في أصول خارجية طويلة الأجل تدر عائد أكبر مما تدره الأصول قصيرة التوسع في عمليات الاستيراد التي تزيد من القدرة الإنتاجية للمنشآت الوطنية لتحسين معدل النمو الاقتصادي.
تواجه المشروعات الصغيرة في الجزائر عدة مشاكل و صعوبات تحد من قدرتها الإنتاجية و التنافسية و من ثم المساهمة في دفع عجلة التنمية الاقتصادية الشاملة و من أهم المشاكل مشكلة التمويل ، لذا يمكن استثمار و لو 1/3 الاحتياطات الفائضة و العوائد الناجمة عن استثمار الباقي في تمويل هذه المشروعات لما لها من أهمية في إصلاح هيكل الصناعة التحويلية و توفير فرص كبيرة و متنوعة للجزائريين و تحقيق العدالة في التنمية .
كما عمدت الجزائر إلى إقراض صندوق النقد الدولي بقيمة 5 مليارات دولار لتنتقل من الدول المدينة إلى الدول الدائنة كما وضع ثلاث شروط قبل التنفيذ لهذا العقد تمثلت في :
- أن تكون هذه الاحتياطات رأسمال مضمون و سيادي و محمي ضد أخطار الصرف
- أن يكون عائد التوظيف يعادل ما تحصل عليه الجزائر حاليا في بنوك مركزية دولية
- ضمان سيولته أي أن الدولة يمكنها الحصول على ودائعها في حال احتاجت إليها مستقبلا .




2 commentaires:

  1. موضوع رائع جداً شكراااااااااااااااا

    RépondreSupprimer
  2. شكرااااااااااااااااااااا

    RépondreSupprimer

شركنا برايك ووجهة نظرك