Translate

بحث مخصص

mercredi 23 novembre 2011

الشركات متعددة الجنسيات

الشركات متعددة الجنسيات

         من أبرز الظواهر المميزة للعصر الحديث , ظاهرة التكتلات الاقتصادية الناتجة عن تطور علاقات الإنتاج , وزيادة أهمية الوحدات الاقتصادية الكبيرة فقد أدى التقدم التكنولوجي الحديث والتحول اتجاه تكامل الاقتصاديات وسيادة آليات السوق و ظواهر الخصوصية أو الخوصصة, بما يتضمنه من حرية دخول وخروج البضائع والخدمات ورؤوس الأموال عبر الحدود المختلفة دون عوائق أو إجراءات تنظيمية , إلى تنشيط ظاهرة الاستثمار الدولي , و الذي يوظف من خلال قناتين .الأولى : يطلق عليها الاستثمار الغير مباشر أي من خلال حيازة محفظة دولية للأوراق المالية .الثانية : من خلال الاستثمار المباشر , والفرق بينهما يتعلق بمدى السيطرة على السلطة الاقتصادية والإدارية في المشروع . و يعتبر الاستثمار المباشر الصورة الطبيعية التي أدت إلى نمو وميلاد الشركات متعددة الجنسيات , والذي كان متزامنا مع تطور الأزمة التي اجتاحت الاقتصاد الرأسمالي منذ الحرب العالمية الثانية إلى يومنا هذا  
 مفهوم الشركات متعددة الجنسيات وخصائصها :
 أ) مفهوم الشركات متعددة الجنسيات : نظرا للخصائص العديدة التي تميز المنشآت متعددة الجنسية فإنه من الصعب الوصول إلى تعريف واحد يمكن إن يزودنا بمقياس معين يؤهل شركة ما لأن تكون متعددة الجنسية ، وقد اختلف المختصون في وضع تعريف موحد للشركات متعددة الجنسيات ،وترجع أولى استخدامات تعبير الشركة متعددة الجنسية إلى عام 1960 حينما أشار إليهE.Lilienthal  للدلالة على تلك الشركات التي تمارس نشاطها الاقتصادي في أكثر من دولة مع تحمل مسؤولية الإدارة المباشرة عن تلك الأعمال التي تؤديها داخل الدولة الأم وخارجها بإحدى الدول المضيفة،  ومنذ هذا التاريخ والكتاب يتسابقون فيما بينهم على  وضع تعريف يلقى قبولا بين مستخدميه  كما امتد الخلاف ليشمل حتى التسميات التي أعطيت لهذه الكيانات ونذكر منها : الشركات عابرة الحدود , الشركات الكوكبية , الشركات عبر القومية , الشركات العملاقة ....
 ومن بين التعاريف نذكر :
* هي عبارة عن الشركات الصناعية التي تنتج وتبيع منتجاتها في أكثر من دولة واحدة .
* المؤسسات التي تسيطر على عدد معين من الوحدات الإنتاجية (عشرة على الأقل ) في عدد معين من الدول (ستة دول على الأقل) والتي تحقق نسبة هامة من إنتاجها (25%  على الأقل ) خارج الدولة الأم، وكل هذا في إطار استراتيجية إنتاجية موحدة .
 وفي الحقيقة التعاريف الموجودة كثيرة ومختلفة باختلاف المعيار المستخدم لتمييز هذه الكيانات كعدد الدول التي تعمل فيها المنشآت ,نسبة الأصول الكلية أو المبيعات التي تبيعها المنشآت الأجنبية التابعة ...     وعموما تعرف الشركات متعددة الجنسيات بأنها منشآت أعمال دولية ذات مراكز إنتاجية تتوطن في أكثر من دولة واحدة والفروع الأجنبية التابعة للمنشأة متعددة الجنسيات يجب أن تكون مملوكة فقط  للشركة الأم التي يكون مركزها الرئيسي في أرض الوطن ، ولكن يجب أيضا أن تكون الفروع محكومة بالكامل وموجهة عن طريق الشركة الأم ،إذ تعتبر الشركة متعددة الجنسية إذا توافرت على ثلاثة خصائص :
* أنها شركات ذات طابع وطني ، تخضع لدولة أو أخرى حسب مكان مقرها الرئيسي
* أنها شركات عبر وطنية بالنسبة لمجال أعمالها .
* أنها شركات ذات طابع متعدد الجنسيات بالنسبة لرأس مالها الاجتماعي .
ب) خصائص الشركات المتعددة الجنسيات :  تتميز هذه الكيانات الاقتصادية بمجموعة من الخصائص تتمثل في :
* الحجم الكبير : تتميز هذه الشركات بكبر حجم نشاطها في التجارة الدولية وخاصة في ميادين صناعة السيارات والمعادن، والمواد الكيماوية والبترولية.
* تنوع المنتجات : حيث تخرج الشركات عن دائرة التخصص في الإنتاج بما ينطوي عليه من الارتباط بقيود سلعة معينة وذلك تفاديا لأخطار تقلبات السوق . ففي دراسة أجرتها جامعة هارفورد الأمريكية أن الشركات المتعددة الجنسيات الموجودة في الولايات المتحدة الأمريكية تنتج في المتوسط 22 سلعة من أنواع مختلفة مثلا : شركة جنرال موتورز لا تكفي بإنتاج قاطرات السكك الحديدية فحسب، بل تتعداه إلى إنتاج الثلاجات والسيارات المختلفة الأغراض.
* التنوع في النشاطات : مثل الأنشطة الزراعية والصناعية والتجارية والسياحية في وقت واحد ، من أجل تفادي أخطار الكساد الذي قد يلحق بأحد الأنشطة الاقتصادية.
* التشتت الجغرافي : حيث يصل التوزيع بين الدول في المتوسط إلى 12 دولة ، وقد يصل في بعض الحالات إلى 100 دولة ، وهذا التوزيع يعطي الشركة العملاقة إمكانيات ضخمة في التعامل مع حكومات متعددة ، فضلا عن أن توزع النشاط جغرافيا على العديد من الدول يحد من أثر تأميم أي فرع للشركة في هذا البلد .
* التفوق التكنولوجي : إن الحجم الضخم والأرباح الكبيرة للشركة متعددة الجنسيات ، يوفران الموارد المالية والخبرة اللازمة للبحوث العالمية ، كما أن هذه الشركات هي المركز الأساسي لتلقي ما تنفقه الدول الرأسمالية الكبرى على تطوير الأسلحة فتستفيد من نتائج هذا التطور في إنتاجها المدني ، ولاشك أن امتلاك مفاتيح التقدم التكنولوجي هو أحد الأسلحة الأساسية في يد الشركات متعددة الجنسيات في فرض سيطرتها حيث تلجأ هذه الأخيرة إلى الاتفاقات الخاصة بمنح واستخدام البراءات، والتي غالبا ما تتضمن ضغوطا اقتصادية وتجارية بشكل يعيق من حرية التصرف ويحد من استخدام وتطوير التكنولوجيا المستوردة .
* تركيز الإدارة العليا : حيث تمارس الشركات سيطرة مركزية كاملة من البلد الأصلي على فروعها المنتشرة في أنحاء العالم ، وقد ساعد على قيام هذه المركزية التقدم الكبير في استخدام الحسابات الإلكترونية في جمع وتصنيف المعلومات ومعالجتها رياضيا بالأساليب الحديثة.   
تطور الشركات متعددة الجنسيات ودوافع ظهورها :
تطورها :  
   يزدهر النشاط الاقتصادي الخاص على حساب النشاط الاقتصادي العام حتى في النطاق الدولي, فعندما تكتمل عناصر حرية التجارة, ويقتصر دور الدولة على التنظيم والتوجيه و الرقابة, ويترك النشاط الاقتصادي للقطاع الخاص, وتصبح الأسواق الوطنية المختلفة سوقا دولية للتجارة والمال , أطرافها المتعاملة هي المشروعات, وتتميز بالتخصص والمهارات التكنولوجية المختلفة ؛فإن نشاط العلاقات  الاقتصادية الدولية يصبح هو النشاط الدولي للأعمال, و الذي من أبرز صوره الاستثمار الدولي المباشر بقيادة الشركات متعددة الجنسيات .
  ومنذ بداية الحرب العالمية الأولى بدأ مفهوم هذه الشركات يتوطد بشكل واضح خاصة شركات النفط وإنتاج السيارات والكيماويات ، واستمر عدد من الشركات العملاقة في توسيع مصالحها خلال الفترة ما بين الحربين العالميتين، وخاصة في الصناعات الجديدة المتقدمة تكنولوجيا، ومع ذلك فإن الظروف في هذه الفترة لم تكن ملائمة للتوسع في الاستثمار الدولي المباشر, فقد كان لعاملي سيكولوجية الحرب و القومية  أثرهما في تثبيط همة التوسع, فبعض الدول وبدافع العامل القومي أخذت تؤكد على قومية الشركات كما حدث في ألمانيا و الولايات المتحدة الأمريكية.كما أن الموقف النقدي كان عاملا مساعدا على إحجام الاستثمار الدولي , لأن حالة الفوضى التي برزت في هذه الفترة أفقدت الثقة في معظم العملات .
     وبعد الحرب العالمية الثانية برزت الولايات المتحدة الأمريكية كأكبر قوة اقتصادية في العالم بمواردها الزراعية والصناعية , وسيطرتها على التكنولوجيا وبعملتها التي أصبحت عملة الاحتياط الأولى, وبجهازها الصناعي الذي لم يدمر وبقدرتها العسكرية المتنامية , فخلال الحرب نمت القدرات الإنتاجية الأمريكية لتزويد الأطراف المتحاربة بمعدات القتال , إلا أن الطاقات الإنتاجية المخصصة للقتال تحولت بعد الحرب إلى طاقات عاطلة وكان لابد من إيجاد منافذ لها خارج الولايات المتحدة الأمريكية , و بما أن الدول الأوربية كانت بحاجة للطاقات الأمريكية لإعادة تعمير ما دمرته الحرب , فقد وجدت رؤوس الأموال الأمريكية فرصتها للخروج من الولايات المتحدة الأمريكية ففي الفترة ما بين عام 1946وعام1969 ارتفعت القيمة الدفترية للاستثمارات الأمريكية في الخارج من 7200 مليون دولار إلى 70763 مليون دولار ,و كان تطور النهضة الاقتصادية في أوربا بعد الحرب العالمية الثانية ظرفا مناسبا لتطور الاستثمارات الواردة من الخارج وعليه الاستفادة من الزيادة الكبيرة على الطلب في معظم الأسواق .و من العوامل الموضوعية التي ساعدت على نمو الشركات متعددة الجنسيات زوال الحماية الجمركية بين الدول الأوربية الذي ابتدأ تطبيقه منذ عام 1958 بعد قيام السوق الأوربية المشتركة .كما ساهمت الاتفاقية العمة للتعريفات والتجارة GATT في وضع المبادئ العامة لتنظيم التجارة الدولية لمختلف الدول وبالتالي فتح الطريق أمام قيام مصانع متداخلة في بلدان مختلفة .وهذا يجدر بنا أن نشير إلى أن الوضع المسيطر للولايات المتحدة الأمريكية خلال السنوات 1967-1976 قد تقلص بعض الشيء , حيث نقص نصيبها في الاستثمار الأجنبي المباشر العالمي من 55% إلى 46% ,وذلك نتيجة الارتفاع النسبي لمعدل النمو في الاستثمار الأجنبي غير الأمريكي فمثلا الاستثمار الأجنبي لليابان كان ينمو بمعدل سنوي متوسط 34% وألمانيا الغربية بمعدل سنوي 23% بينما كان الاستثمار الأجنبي .
المباشر للولايات المتحدة الأمريكية ينمو بمعدل 10% تقريبا وقد يرجع ذلك إلى الزيادة السريعة في الإنتاجية الصناعية لليابان والدول الأوربية , حيث أصبحت منتجاتها أكثر تنافسا للمنتجات الأمريكية ونتيجة للموجة العارمة للاستثمار الأجنبي المباشر غير الأمريكي خلال السبعينات, زاد دور الولايات المتحدة الأمريكية كدولة مضيفة حيث بلغت جملة الاستثمار الأجنبي إلى أكثر من 52 مليار دولار في نهاية 1979 و قد ساعد على ذلك مجموعة من العوامل أهمها التدهور الهائل في قيمة الدولار في أواخر السبعينات, وبالتالي نقص التكلفة بالعملات الأجنبية التي تكسبها الشركات الأمريكية , وانخفاض تكاليف الإنتاج في الولايات المتحدة الأمريكية ، وقد تسبب انحراف تدفق الاستثمار عن البلدان المتخلفة نحو البلدان المتقدة في تعميق المشاكل الهيكلية للبلدان المتخلفة , وأوقف إمكانيات تطورها , إذ وضعها في موقف هامشي جدا وسط النمو المتسارع لحركة رأس المال والبضائع التي ميزت التبادل العالمي ، وحتى حركة رأس المال نحو البلدان المتخلفة والتي مثلت الاستغلال والتبعية الاقتصادية خلال عصر كامل من الزمن على شكل الاستثمار الخاص المباشر , أخذت تتقلص لتبدل تدفق هذه الرساميل برساميل مصرفية مرتفعة (البنوك متعددة الجنسيات ) أدت إلى خلق ديون باهظة وضعت فائدتها , اقتصاد العالم الثالث في أزمة.
وعلى العموم تتحول الشركات إلى دولية ومن ثم إلى متعددة الجنسيات مرورا بمراحل معينة, قد تكون أولها مرحلة التصدير أين تبتدأ بالمعلومات التي ترد لشركات الإنتاج من قبل المصدر المحلي الوسيط حول المشتري الأجنبي , وبالتالي تحدد هذه الشركات المبيعات التي تراها مربحة.وبحسب النتائج المحققة تقوم بتطوير صادراتها من خلال إنشاء وكالة تصديرية في البلد الأجنبي, ومن ثم إقامة وكالة كاملة للتصدير بنفس حجم ومكانة فرع المبيعات المحلية, وهنا تستغني تماما عن استعمال الوسيط المحلي .ثم يبدأ التفكير في النفاذ إلى الأسواق الأجنبية بواسطة إنشاء ترتيبات تراخيص مع منشآت الدولة الأجنبية, و في ظل هذه الترتيبات قد تبيع المنشآت حق توزيع السلعة أو باستخدام سلعة هذه المنشآت وعلامتها التجارية, و أخيرا قد تأخذ المنشآت في اعتبارها إنشاء وحدة إنتاجية في الدولة الأجنبية مع احتفاظها بحق التسيير .و هنا تسجل بداية الشركات متعددة الجنسيات حيث تصبح الشركة دولية عندما يصبح تسييرها بحاجة إلى تخطيط , تنظيم ومراقبة لإنتاجها الدولي الواسع النطاق .
دوافع ظهورها : تتعدد دوافع ظهور الشركات متعددة الجنسيات بتعدد أنواعها و لكن يبقى هدف تحقيق أعلى ربح بأقل التكاليف هو الدافع الأساسي لنمو هذه الشركات  فهي تنتج في البلدان التي تكون فيها عناصر الإنتاج منخفضة النفقة .ثم تبيع هذه المنتجات في البلاد مرتفعة الأسعار , فهو نوع من التنظيم الاحتكاري عن طريق الاستفادة من التمايز بين أماكن الإنتاج وأماكن البيع . وتفسير دوافع ظهور الشركات متعددة الجنسيات في القرن العشرين برز في عدة اتجاهات ,فهناك من يرى أن الظروف الاقتصادية الدولية (زيادة نفقات التصدير بسبب ارتفاع نفقة النقل و وجود الحواجز الجمركية , السياسات الضريبية واختلاف الأوضاع النقدية حيث من مصلحة الشركات متعددة الجنسيات الاستثمار في الدول التي تعاني من انخفاض عملاتها بسبب التضخم ومن انخفاض سعر الضريبة على الأعمال وعلى الأرباح التجارية والصناعية) كانت وراء استثمار الشركات متعددة الجنسيات في الخارج .بينما هناك من يرجع انتشار الشركات إلى تطور الهيكل الاقتصادي للدول الرأسمالية المختلفة , أي أنهم يرجعون ظاهرة عالمية الإنتاج إلى وجود التركيز المالي الشديد في المرحلة الاحتكارية , حيث كان من الصعب على الشركات الاحتكارية أن توسع نطاق سيطرتها على السوق الداخلي وتحفظ على استمرار نموها بدون القيام بإنشاء وحدات إنتاجية خارج حدود الدولة التي توجد بها , أما الاتجاه الثالث فيرجع ظاهرة عالمية الإنتاج إلى عاملين :
* انخفاض معدل الربح في الدول الرأسمالية المتطورة .
* تباين واختلاف معدل الأجور على المستوى العالمي .
إن انتشار الشركات متعددة الجنسيات يعود بالدرجة الأولى إلى الاستفادة من المزايا التي تتيحها عملية التوطن في أماكن عديدة مثل : القرب من مصادر المواد الأولية والوصول المباشر إلى سوق المستهلكين والنظم الضريبية والجمركية ومستوى الأجور والهروب من المقاييس التقنية المتشددة كمقاييس حماية البيئة أو تقليل تلوثها والحيلولة دون استيلاء المنافس على الأسواق الأجنبية ومصادر المواد الخام .
 مركزها في الاقتصاد العالمي وتأثيرها على التقسيم الدولي للعمل :
1 -مركزها في الاقتصاد العالمي :  تعاظم دور الشركات متعددة الجنسية في الاقتصاد العالمي بشكل ملحوظ, بحيث أصبح ما تؤديه من أدوار في العلاقات الاقتصادية الدولية , وما تمارسه من ضغوط سياسية على الدول المضيفة ؛ موضوعات للجدل والنقاش بين الكتاب والمفكرين والمنظمات الدولية المهتمة بشؤون الاستثمار الدولي ، ويمكن استجلاء حقيقة هذا الدور من خلال  . المؤشرات الإحصائية على مستوى التحليل الكلي إلى التي تبين تعاظم دور هذه الشركات في رفع معدلات التنمية الاقتصادية الدولية والتجارة العالمية , فقد بلغ نصيبها من إجمالي الإنتاج العالمي الخمس في السبعينات , وتجاوز معدل زيادة إنتاجها 10% سنويا خلال السبعينات , وهو معدل يبلغ ضعف معدل زيادة الإنتاج العالمي ,مرتين ونصف معدل نمو التجارة العالمية خلال نفس السنة . ويمتد تأثير هذه الشركات إلى حقل التسويق الدولي فقد بلغ نصيب 437 شركة منها حوالي 80 % من إجمالي المبيعات الكلية العالمية، وهذا المؤشر يدل على سيطرتها على فنون ومناهج وسياسات المبيعات في العالم بشكل يعطيها وضعا احتكاريا ودورا تأثيريا في كل من أسواق الإنتاج والاستهلاك العالمية، مما يجبر الكثير من الدول العالم وخاصة دول العالم الثالث على ضرورة التعاون مع الشركات المتعددة الجنسيات لعدم قدرتها التنافسية في الأسواق العالمية .
من بين المؤشرات الدالة أيضا على قوة ومركز هذه الشركات ؛ مقدار الأصول السائلة المتوافرة لديها من الذهب والصرف الأجنبي ، والتي تجاوزت ضعفي الاحتياطي الدولي منها وهو ما يجعلها قادرة على التأثير على الاستقرار النقدي العالمي .
أما في إطار التحليل الجزئي ، فإن أولى المؤشرات تتعلق بنسبة إنتاج الفروع الخارجية إلى إجمال الإنتاج لعدد من الشركات متعددة الجنسية ، حيث ترتفع هذه النسبة على وجه خاص في قاعات معنية كصناعات الأدوية، صناعات الكيماويات والبتروكيماويات , والكمبيوتر والآلات الحاسبة , صناعات استخراج البترول وتكريره ...
ومن المؤشرات أيضا في هذا الإطار ارتفاع نصيب بعض الشركات في قطاع معين من إجمالي الإنتاج من هذا القطاع .ومن أبرز الأمثلة على ذلك سيطرة شركة  IBM على حوالي 40% من سوق الحاسبات الإلكترونية على مستوى العالم .          
ولقد ساعدت هذه الظاهرة على انتشار منافسة القلة واحتكارها للسوق العالمي في العديد من الصناعات في كل من الدول الصناعية والدول النامية .
  2- تأثيرها على التقسيم الدولي للعمل : يدعى نشاط الشركات الذي يجري خارج حدود بلد المنشأ ، ويترك تأثيرا على تقسيم الدولي للعمل بالإنتاج الدولي ، حيث بلغت قيمة الإنتاج الدولي للشركات متعددة الجنسيات في أوائل السبعينات 330 مليار دولار ، ويتسم تأثير الشركات المتعددة الجنسيات على تقسيم الدولي للعمل بالتناقض الشديد ، فهي من جهة تعرقل تطور التقسيم الدولي للعمل إذ أن مجمل نشطات هذه الشركات الخاص بتكوين الإمبراطوريات الصناعية العالمية ينحصر في الانتقال من استخدام الأسواق الخارجية بوصفها مجال التحقيق و إعادة توزيع فائض القيمة الوطنية من حيث المنشأ ، إلى استخدامها كميدان لخلقه في الخارج مباشرة ... فالشركات هنا لا تنقل إلى الخارج السلعة وإنما عملية توظيف رأس المال نفسها وتوحده مع قوة العمل الأجنبية في إطار الإنتاج الدولي، وهذا الأمر يؤدي إلى تقليص حجم التجارة السلعية ، فبدلا من توسيع إنتاج سلعة معنية في أراض نفس البلد ثم تصديرها فيما بعد للبلد المستهلك ، تقوم الشركات متعددة الجنسيات بتنظيم إنتاج السلع في البلد المستهلك وبالتالي إلغاء التدفق التجاري الخارجي ، فضلا عن ذلك فإن الشركات متعددة الجنسيات تنظم أحيانا في الخارج إنتاج المنتجات التي لا يمكن إنتاجها لأغراض التصدير في بلد المنشأ لأن اقتصاد هذا البلد لا يملك الشروط الضرورية للتخصص بمثل هذا الإنتاج في إطار التقسيم الدولي للعمل.
أما الاتجاه المضاد في نشاط الشركات متعددة الجنسيات يكمن في أنه ساعد عموما على تعميق وتطوير التقسيم الدولي للعمل , فعندما تخلق هذه الشركات إمبراطورياتها الإنتاجية فهي لا تقوم بمجرد نقل جزء من الإنتاج إلى بلدان أخرى بل تنظم تخصصها الدولي المرتبط بالتصدير، وبالتالي تطور التجارة السلعية أو التقسيم الدولي للعمل ككل، إذا فالشركات متعددة الجنسيات تقود نمطا مركبا لتقسيم العمل الدولي كاحتكارات دولية كبيرة، تنتج منتجات عديدة ومتنوعة على أقاليم البلدان، محققة بذلك الاستفادة القصوى من التباين الدولي في شروط الإنتاج وإمكانيات التسويق، وترسم سياستها على المدى الطويل، وتحكم قبضتها على شبكة الوحدات الاقتصادية في الأقاليم عن طريق احتكار التكنولوجيا ، ومركزة قرارات الإدارة العليا ، ويكون من الطبيعي أن تسعى إلى تحويل العالم حقلا اقتصاديا واحدا لأداء رأس المال الدولي ،  وعموما شهد الاقتصاد الدولي في الحقبة الأخيرة عدة تغيرات حيث أصبحت حركة رأس المال هي القوة الدافعة للاقتصاد الدولي وليست التجارة ، وإن ما يحدث حاليا من عمليات إعادة هيكلة للاقتصاد الدولي لا تزال تجري في إطار من المنافسة الدولية غير المتكافئة ، الأمر الذي يظهر واضحا في اتخاذ تقسيم العمل الدولي الآن أشكالا جديدة هي أشكال التبادل العلمي والتكنولوجي والصناعي.
    ويتميز التبادل الدولي حاليا بالتبادل الذهني أو المعنوي مقابل التبادل السلعي ، ونتيجة للقدرة غير المتكافئة في التوصل إلى العلم والتكنولوجيا فإنهما يدخلان في إطار التبادل الدولي غير المتكافئ ، والواقع أن الانتقال الدولي للعلم والتكنولوجيا محكوم إلى درجة كبيرة بقرارات الاستثمار الدولي التي تتخذها المشروعات الخاصة وفي مقدمتها المشروعات المتعددة الجنسيات ومن هنا ترتبت تغيرات رئيسية في أنماط الاستثمار الدولي، أهمها انخفاض ثم تدهور تدفق الاستثمار الدولي المباشر نحو البلدان النامية وزيادة تدفقه من أوربا الغربية واليابان إلى السوق الأمريكية.   
دور الشركات متعددة الجنسيات في تعميق الأزمة العالمية :
إن التزامن بين تقدم القوى الإنتاجية، وتأكيد الحضور السلطوي للشركات متعددة الجنسيات، وسرعة التطور العلمي والتقني، وبين شيوع ظاهرة الأزمة الاقتصادية عبر قنوات الكساد والبطالة المترافقين  مع الضخم، وتسربها إلى كل القطاعات جعلنا نتساءل عن العلاقة بين الاتجاهين، كما أنه أصبح واضحا أن تطور العلاقة الدولية منذ نهاية الحرب قد ساعد على اتساع الفجوة بين البلدان الرأسمالية والبلدان النامية، فمكن الاقتصاديات المركزية من التحكم في التنظيم العالمي النقدي والتجاري والمالي، فيما تضخمت معالم التفقير والتهميش داخل البلدان المتخلفة، فما هو دور الشركات المتعددة الجنسيات في تعميق هذه الأزمة ؟
إمكاناتها المالية وسياستها الانتقائية :  
يعيش الاقتصاد الدولي المعاصر أزمة هيكلة، تميزت باتجاهات تضخمية، وعدم استقرار في الأثمان الدولية (بما فيها أسعار الصرف)، الأمر الذي جعل من النشاط المضاربي بصفة عامة والمضاربة المالية مجالا ينشط فيه رأس المال المالي إزاء المحدودية النسبية لفرص الاستثمار المنتج أثناء الأزمة ، وتصبح المضاربة سمة هامة من سمات السوق الدولية في الأزمة .
   وللشركات متعددة الجنسيات تأثير كبير في مصير الاستقرار النقدي العالمي والسياسة النقدية العالمية ، لما تمتلكه من موارد مالية ضخمة ، حيث أشار أحد تقارير لجنة الشؤون المالية للكونجرس الأمريكي إلى أن الأشخاص والمؤسسات التي تعمل في الأسواق المالية العالمية تستطيع بما لديها من موارد ،خلق الأزمات النقدية الدولية ، ومن هنا كانت هذه الموارد عنصر قلق للبنوك المركزية حيث بلغ رصيد هؤلاء الأشخاص والمؤسسات الخاصة الذي يدار في أسواق لا سيطرة فيها للأشخاص العامة حوالي 268 مليار دولار ، وهو رقم يؤثر بشكل بالغ على تصرفات السلطات والمنظمات النقدية الدولية المهيمنة على إدارة شؤون النظام النقدي العالمي، ومن أبرز الأمثلة على صحة هذه النتيجة ، تلك الواقعة التي حدثت قبل أن يعلن الرئيس الأمريكي نيكسون سياسته المالية لتقوية مركز الدولار الأمريكي بيومين فقط في 15/08/1971 حينما قام :
Donald G.Roppihns رئيس الشؤون المالية لشركة سنجرSinger  ببيع 20 مليون دولار في مقابل فرنكات سويسرية وجنيهات إنجليزية ، مضيفا بذلك رصيدا جديدا يزداد به فائض الدولارات غير المرغوب فيه ، الأمر الذي قلدته شركات أخرى محدثة أزمات نقدية للعملة الوطنية الأمريكية .
    كما تمارس الشركات تأثيرا قويا على توطين قوى الإنتاج في العالم بسبب قدرتها الفائقة على اختيار المكان الملائم لنشاطها ، فتسعى لتوطين منشاتها في أكثر الأنحاء تطورا من البلدان الضعيفة ، أما في الدول النامية فإن الشركات تسعى لإقامة منشآتها ( ما عدا منشآت الصناعة الاستراتيجية ) في المراكز الاقتصادية الرئيسية بشكل مطلق تقريبا وبذلك تساعد على تفاقم الاختلافات في البنى الإقليمية لهذه البلدان ، وفي سبيل تحسين توطن شبكة منشآتها ، تنطلق الشركات المذكورة بما يدعى  الأمثلية العالمية  ، أي أساس التحليل المقارن بين جميع البلدان التي تتوزع عليها أقسام إمبراطورياتها دون أن تأخذ في الاعتبار مصالح هذه البلدان نفسها ، الأمر الذي يؤدي إلى بروز تناقضات حادة بين سياسة التوطن التي تتبعها الشركات وبين مصالح البرامج الإقليمية للبلدان المضيفة حيث تكون منشآت الشركات الأجنبية ، في أحيان كثيرة ، هي المراكز الرئيسية للتشغيل، فمثلا في أواخر الستينات نشأ مثل هذا الوضع في المحافظات الأطليسة التي تشكل المنطقة المختلفة من كندا ، وهنا كانت الشركة الإنجليزية متعددة الجنسيات  هوكر سيدلي  تملك شبكة من المنشآت المترابطة التي تختص باستخراج الفحم وخامات الحديد والتعدين ، بما في ذلك مجمع التعدين الكندي الرابع من حيث طاقته الإنتاجية في مدينة سيدني ، ولكن الشركة اكتسبت بمرور الزمن تخصص ثابتا بصناعة المكائن والمعدات ، ثم قامت استرشادا بمصالحها الخاصة بتصفية شاملة بهذا الجزء من إمبراطوريتها ، فتوقفت في البداية عن استخراج خامات الحديد في جزيرة أويانا، ثم خفضت بشكل حاد استخراج الفحم في اسكتلندا الجديدة ، وأخيرا اتخذت قرارا بغلق المجمع في سيدني ، مما وضع اقتصاد المحافظة على شفا كارثة ، وعرض لخطر البطالة آلاف العاملين ليس في منشآت هذه الشركة فحسب وإنما أيضا في عشرات المنشآت المحلية المرتبطة بها .
  وعلى هذا الأساس فإن المناطق المختلفة من البلدان المتقدمة تصبح أولى ضحايا الاستراتيجية العالمية للشركات متعددة الجنسيات ، إذا كانت هذه الشركات تسيطر على جزء مهم من الاقتصاد المحلي ، كما تساهم الشركات المتعددة الجنسيات في مشكلة الاختلافات الإقليمية، حيث وبمجرد خروج الشركة عبر حدود بلادها تصبح الحكومة عاجزة عن توجيه نشاط هذه الشركات إلى المناطق الراكدة من بلادها ، لأن الأخيرة تكون أقل جاذبية من البلدان النامية فالشركات الأمريكية مثلا تحصل من قوة العمل في المكسيك أو بلدان جنوب آسيا على مكاسب أكبر من 15- 25 مرة، قياسا بالأيدي العاملة الأمريكية، وبالتالي فإن أية إعلانات تقدمها الدولة للمناطق الراكدة، تكون عاجزة عن سد هذه الفجوة، وتضع الاستراتيجية العالمية للشركات العراقيل في طريق أي إجراءات تتخذها حكومات البلدان المتطورة في مجال السياسة الإقليمية، كما تتطلب الاندماج السريع بين شكلي تطور التقسيم الجغرافي للعمل حيث لا يقتصر التحليل في إطار هذه الاستراتيجية على إمكانات مناطق بلد واحد أو جميع البلدان ، فحسب ، بل الأنظمة الوطنية الداخلية لمناطق مختلف البلدان.
اندماج الشركات متعددة الجنسيات برأس المال المصرفي :
    لقد ازداد دور البنوك التجارية منذ السبعينات ، حيث اعتمدت في نموها على الخدمات التي تقدمها للمشروعات متعددة الجنسيات ، وعلى شبكة من العمليات النابعة من الواقع الاقتصادي العالمي الجديد . وقد خلقت هذه المصارف أدوات وآليات جديدة تماما ، منها مثلا : خدمة السوق الأوربية للدولار وفروعها الإقليمية ، التوسع في إقراض الدول النامية ، وتمويل المنظمات الاقتصادية والمالية العالمية ...
      وبالرغم من أهمية الاستثمارات المباشرة للشركات متعددة الجنسيات كميكانيزم مباشر للاستغلال الرأسمالي ، فقد أخذت في الانخفاض ( من 56% سنة 1970 إلى 28%  سنة 1979 ) ليحل محلها تصدير رأس المال القرضي ، والذي مثل حسب معطيات منظمة التعاون والتنمية في المجال الاقتصادي حوالي الـ 90 % من الحركة المالية نحو العالم المتخلف سنة 1980 . وقد قامت بالدور المركزي في هذا التحول الهيكلي لحركة رأس المال الخاص نحو العالم الثالث ، البنوك المتعددة الجنسيات . وقد كان مستوى الأصول لديها عام 1975 قريبا جدا من مجموع الاحتياطات العالمية ، مما يعني قدرتها على تحويل مبالغ هائلة من هذه الاحتياطات في مدة قصيرة ، الأمر الذي يسبب تفاقم عدم التوازن النقدي ، كما ساهمت هذه البنوك ، بالتناغم مع صندوق النقد الدولي ، في الضغط على الدول المستدينة وإجبارها على انتهاج سياسة اقتصادية تضر بالمصالح الأكثر حيوية لشعوب العالم الثالث .
إذا حفلت السبعينات بتحركات دولية كبيرة لرأس المال سواء بتصديره  الاستثمار الأجنبي المباشر أو باستخدامه في التمويل والإقراض ، وتشير الإحصاءات بأن 90%  من الاستثمار الأجنبي المباشر في العالم يقوم به نحو 50 مصرف ، ولقد صار الاستثمار المباشر انتقائيا للغاية ، إذ أنه يفضل العمل في بلدان ذات أسواق واسعة وإمكانات أساسية من الموارد الطبيعية والبشرية ، ففي عام 1983 اتجه 22% من إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر الجديد إلى الولايات المتحدة الأمريكية و30% منه إلى غرب أوربا و8% إلى أستراليا واليابان وجنوب إفريقيا وكندا ، أما الباقي فقد اتجه إلى البلدان النامية وخصوصا أكبرها .
    وبصفة عامة فإنه من أهم المتغيرات الجوهرية على الصعيد العالمي :
* ازدياد قوة الشركات متعددة الجنسيات واندماجها مع رأس المال المصرفي ، وكان قرار مجموعة الأوبك برفع أسعار النفط من خلال الصدمتين السعريتين في عام 73/1974 وعام 1980 ، عاملا مساعدا على زيادة أهمية دور البنوك التجارية دولية النشاط حيث سارعت هذه الأخيرة ومعها صندوق النقد الدولي إلى إعادة تدوير الفائض المالي الضخم ، الذي ينشأ نتيجة لهذا القرار ، في شكل قروض للدول التي حققت عجزا في مدفوعاتها .
* تباين علاقات النمو اللامتكافئ بين كبريات البلدان الصناعية الرأسمالية ، وتغير مواقع القوى النسبية الفاعلة في الاقتصاد العالمي التي كانت تميز عالم ما بعد الحرب ، فبينما تراجع الوزن النسبي للولايات المتحدة عرفت مجموعة دول غرب أوربا واليابان وتزايدا في وزنها .
* تعاظم العولمة التي قادتها الشركات العملاقة دولية النشاط ، وقد نجم عن ذلك نمو واضح ومستمر في عمليات تكامل الإنتاج والتمويل والتسويق على جبهة العالم كله .
* اضطراب أصول السيولة الدولية بعد النمو الهائل الذي حدث في اندماج وتوسيع أسواق المال العالمية ، وهو الأمر الذي كان مصحوبا بتغيرات عميقة في تركيبة التدفقات المالية من هذه الأسواق ، يزايد الدور الذي تلعبه البنوك التجارية في الإقراض والاستثمار الدوليين كبروز نظام القروض المشتركة ، وبنوك الأوفشورز وتشير إلى عمليات الإنتاج والاستثمار التي تقوم بهما المشروعات متعددة الجنسيات في مناطق محددة لكي تستفيد من ظروف النفقة المنخفضة والأجور البسيطة والمهارات المرتفعة في هذه المناطق ، الأمر الذي أدى إلى تضخم حجم السيولة الدولية ، وأصبح معه رأس المال العالمي ينمو ويتحرك دون أن تربطه صلة وثيقة بعمليات الإنتاج وحاجات التمويل الفعلي للتجارة .
اقتراضها من الأسواق المحلية للدول النامية : 
إن لجوء الشركات متعددة الجنسيات إلى السوق المحلي لتمويل نشاطها يتعارض تماما مع مصلحة الدولة المضيفة ، فالدول النامية تسعى لإجتذاب هذه الشركات لأنها بحاجة لرؤوس الأموال الأجنبية ، وذلك بسبب قلة المدخرات الوطنية ، أو لأسباب أخرى كعجز ميزان مدفوعاتها مثلا ، وعليه فإن لجوء هذه الشركات إلى الأسواق المالية الداخلية في الدول النامية لتمويل نشاطها ، معناه ببساطة حرمان هذه الدول من رؤوس الأموال التي تنتظرها ومن كل الآثار الإيجابية التي تترتب على دخول هذه الأموال إليها خاصة في ما يتعلق بميزان المدفوعات ، وهذا بالإضافة إلى حرمان المشروعات الوطنية في الدول النامية من المدخرات الوطنية المحدودة جدا في هذه الدول لحساب فروع الشركات متعددة الجنسيات الخاضعة للسيطرة الأجنبية ، كما تفضل هذه الشركات لإقتراض من الأسواق المحلية نظرا للقيود التي تضعها حكومات بلدانها الأصلية على تصدير رؤوس الأموال إلى الخارج ، وذلك من أجل تحسين ميزان مدفوعاتها .
 تأثيراتها الاقتصادية والإدارية والتقنية والسياسية على الدول النامية :
1- التأثيرات الاقتصادية للشركات متعددة الجنسيات على الدول النامية :
  من بين الآثار الاقتصادية للشركات متعددة الجنسيات :
أثر الشركات على التجارة وميزان المدفوعات : تؤكد الانتقادات الموجهة إلى الشركات متعددة الجنسيات على أنها لا تساعد في تحسين ميزان المدفوعات بقدر ما تساهم في زيادة المشاكل التي تعاني منها الدول النامية، فمثلا : 79% من فروع الشركات متعددة الجنسيات ممنوعة من تصدير إنتاجها من قبل الشركة الأم لأن هذه الأخيرة لا ترغب في التنافس مع الفروع الأخرى . بينما يرى المؤيدون لهذه الشركات بأنها تحسن ميزان المدفوعات للدول النامية عن طريق زيادة صادراتها وانتاجها المحلي الذي سوف يستورد إن لم ينتج محليا ويستدلون على ذلك بالقول بأن 40% من مجموع الصادرات الإنتاجية من أمريكا اللاتينية كان قد أنتج من طرف فروع الشركات الأمريكية عام 1968 إلا أن أحد الردود العنيفة على هذا الرأي تكمن فيما ذهب إليه البعض من مقارنة التدفقات المالية من وإلى الدول الفقيرة حيث وجدوا أن الشركات تأخذ الأموال خارج الدول أكثر مما تدخله إليها ، وهو ما أكده البروفيسور ريمون جرنون في كتابه  السيادة في خطر  حيث تم تحويل 1 مليار دولار إلى الفروع المراقبة من قبل أمريكا بالدول النامية سنويا ، ولكن في المقابل كان هناك سحب لمبلغ 2,5 مليار دولار سنويا في شكل دخل إلى الدولة الأم ، كما تشير دراسة موازين المدفوعات للبلدان المتخلفة إلى أن مجموع الاستثمارات المباشرة التي دخلت هذه البلدان خلال الفترة الواقعة بين 1970 و 1978 بلغت 42,2 مليار دولار ، في حين أن الفوائد التي تم  تحويلها ، زادت عن 100,218 مليار دولار ، وبالتالي كان الاستثمار الأجنبي عامل تدهور مهم لموازين المدفوعات للعالم المتخلف ، وعاملا مشجعا لاستدانته الخارجية .
على التجارة فيبرز من خلال :
أ- تحويل الصناعات المعوضة عن الاستيراد إلى صناعات تصدير، كما قد تلجأ فروع الشركات إلى التحكم بما تصدره من إنتاجها من السلع المصنعة وقد يصل الأمر إلى التوجه نحو السوق المحلية فقط ، أو بالتصدير إلى أسواق محددة ، وتبدو هذه الحالة بصورة خاصة عندما تدخل الشركات متعددة الجنسيات كشريك مع الحكومات المعنية . 
ب- تحكمها المذهل في تجارة السلع الأساسية ، وقد سمحت العديد من الأبحاث التي قامت ببعضها الأمم المتحدة بالتعرف على شبكة النشاطات المتلبسة التي تقوم بها الشركات متعددة الجنسيات ، بعض الضوء على عملياتها الضارة وتقنياتها المتفننة في الاستغلال ، فهذه الشركات العملاقة التي تحاول فرض نظامها الاقتصادي العالمي الخاص ، ليست ببعيدة عن الاتجاهات الخاطئة لأسعار السلع الأساسية وعلى النسبة الضئيلة جدا للسعر النهائي الذي تحصل عليه البلدان المنتجة . وفي الواقع فإن هذه الشركات تحدد سعرا ما للمنتجات وتبيعها به وبأي كمية يمكن أن تمتصها السوق ، وهذا ما يسمى بـ الأسعار الاحتكارية التي يقررها البائع من أجل الحصول على أعلى قدر من الربح ، وبالتالي  فإنه على ضوء عملياته الواسعة يغطي ا لانخفاض المحتمل لربحه في مادة معينة بزيادة الربح في مواد أخرى ، ويعمل بطريقة تتسم بالدهاء من خلال استغلاله للتشابك القائم بين المنتجات المختلفة .
ج- ممارساتها السعرية في التجارة أو ما يسمى بـ  السعر التحويلي   بهدف تقليل الضرائب إلى أدنى حد تلجأ الشركات للتلاعب بالأسعار من أجل نقل الأرباح من بلدان تدفع فيها ضرائب أقل. فمثلا إذا
كانت ضرائب أرباح الشركة مرتفعة في الدولة الأم، وإذا كانت الشركة الأم تصدر إلى المنشأة التابعة، فإنه سيكون من مصلحة الشركة متعددة الجنسيات أن تسعر صادراتها إلى الدولة المضيفة بسعر أقل من المألوف ناقلة الأرباح من الشركة الأم إلى المنشأة التابعة تصدر إلى الشركة الأم، واذا كانت مستويات الضرائب في هذه الأخيرة مرتفعة، فإنها ستسعر صادراتها بسعر أعلى من المألوف، وبهذا تنقص الأرباح الخاضعة للضريبة في الدولة الأم.
   د وتسبب هذه الشركات أيضا بتنفيذها لمشروعات ليست ذات أولوية عالية في التنمية، وإنتاج سلع ليست في متناول دخول الجماهير وتستهلكها الأقلية الغنية، في انقسام الاقتصاد القومي إلى قطاعين، أحدهما يستجيب لحاجات الأقلية والآخر متخلف يضم غالبية السكان ، كما تلعب هذه الشركات دورا في استمرار التبادل غير المتكافئ بين البلدان النامية والدول المتطورة، لأنها تستفيد من جميع الفوائد النسبية المتوفرة في مختلف أنحاء العالم، بفضل خصائصها المعروفة.
2- أثرها على استخدام الموارد الوطنية وأهداف ونمط التنمية : يترتب عن المركزية التي يتم بها اتخاذ القرارات في الشركات متعددة الجنسيات إهمال مصادر العرض المحلي والإخفاق في تنمية الإدارة والمهارات الوطنية ، فما يهم هذه الشركات هو زيادة أرباحها باستغلال الثروات الطبيعية وأجور العمال المنخفضة ، كما أن أثر الشركات على نمط في البلدان النامية يمكن أن يلحق أضرارا ببعض القطاعات الاقتصادية المحلية كطرد بعض الشركات من السوق ، أو القضاء على بعض الحرف اليدوية ، كما تتسبب في تركز الاستثمارات في المناطق محددة من العالم النامي ، في جعلها مقاطعات أجنبية، مما يؤدي إلى النمو دون التنمية.
التأثير السلبي في الميدان الزراعي  يظهر في امتلاكها لأفضل الأراضي في بعض البلدان، وفرض نماذج زراعية وغذائية غريبة عن الحاجات الوطنية، والضبط الاحتكاري لميكانيزمات التسويق الداخلية والخارجية. ويتجلى ذلك في التبديل الجماعي للمزروعات التقليدية التي ساهمت في الاستهلاك الشعبي والتي كان ينتجها المزارعون الصغار في أغلب الأحيان، بمزروعات لغرض التصدير لا تلبي حاجات الاستهلاك ولا تتناسب مع النماذج التاريخية الثقافية للبلدان المضيفة. ومن أبرز صور التدمير الإجباري للمزروعات التقليدية، وتحويلها لزراعة منتجات تعطي هوامش ربح عالية للشركات متعددة الجنسيات، تحول الكثير من بلدان العالم الثالث إلى مستوردة أساسية لمواد غذائية ، كانت تصدرها تقليديا .
3- أثرها على التوظف وتوزيع الدخل :   تعد مساهمة الشركات متعددة الجنسية في خلق فرص العمل ضئيلة خاصة عندما تساهم في الصناعات الاستراتيجية لتميزها بارتفاع كثافة رأس المال ، كما أن الأجور وباقي الدخول الناجمة عن استثمارات هذه الشركات عادة تذهب إلى الأقلية الغنية  ظاهرة الاقتصاد المزدوج  .
التأثيرات التقنية والإدارية للشركات متعددة الجنسيات :
1- أثر الشركات على انتقال التكنولوجيا : كبداية يمكن تعريف التكنولوجيا باختصار بأنها  فن وعلم وذلك بما يحتويه من دراسات وبحوث ومهارات وخبرات لازمة للتطبيق في مجالات معينة ،  ويقال أن الشركات متعددة الجنسيات هي أهم قناة لنقل التكنولوجيا إلى البلدان النامية، عن طريق الدخول في مشروعات مشتركة مع رأس المال العام أو الخاص، أو عن طريق إعطاء تراخيص الإنتاج، أو بيع الآلات اللازمة من خلال التعاقد على أداء الخدمات الإدارية والتسويقية ... وعادة تثور مشكلتان في مجال الانتقال التكنولوجي، تتعلق الأولى بمدى ملاءمة التكنولوجية التي توفرها الشركات لظروف البلد النامي، وتتعلق الثانية بالتكلفة التي تتحملها البلدان النامية مقابل الحصول على التكنولوجيا.   
فبالنسبة للمشكلة الأولى ,فإن الشركات لا تهتم إطلاقا بملائمة التكنولوجيا لظروف الاقتصادية كما تؤدي إلى تزايد التبعية والاعتماد على التكنولوجيا الأجنبية, مما يقتل روح الإبداع و التجديد,  وكما جاء في تقرير الأمم المتحدة فإن نقل التكنولوجيا بوساطة الشركات متعددة الجنسيات هو أداة استغلال و تحكم, نتيجة لما  تحصل عليه من أثمان باهظة مقابل ما تقدمه من تقنيات غير ملائمة, ومعرفة تقنية وهمية في معظم الأحيان, الأمر الذي يؤدي إلى قتل روح الإبداع في الدول النامية .
أما بالنسبة للمشكلة الثانية , فإن سوق التكنولوجيا تتصف بعدم الكمال , لعدم توافر البيانات و المعلومات الكافية عن المعروض منها , ولأن المعارف التكنولوجية هي من أسرار الشركات الاحتكارية , وكون التكنولوجيا تختلف عن السلع الأخرى من حيث تعقدها وعدم تجانسها إلى حد بعيد , فإنه من الصعوبة تحديد سعر واضح لها .
وإضافة إلى ذلك فإن الشركات متعددة الجنسيات تنقل إلى البلدان النامية , تكنولوجيا  قررت الاستغناء عنها مقابل ثمن مرتفع .
2- أثر الشركات على الكفاءات الإدارية والتنظيمية :  تلجأ الدول النامية إلى طلب مساعدات الشركات الأجنبية لسد جوانب الخلل والقص في المهارات والكوادر في مختلف المستويات التنظيمية والأنشطة الوظيفية في المنظمات العاملة . وقد اتبعت هذه الشركات نوع من تقسيم العمل في داخلها على أساس الجنسية وذلك بترك القرارات المتعلقة بالإدارة اليومية في يد أشخاص من أبناء البلد النامي , مع وجود فئة أعلى من الإدارة مهمتها الانتقال بين فروع الشركة بين البلدان المختلفة والتركيز الرئيسي , وهذا يعني أن اتخاذ القرارات المهمة في يد الإدارة العليا التابعة للمركز الرئيسي للشركة .
4- التأثيرات السياسية للشركات متعددة الجنسيات :
إن خطر هذه الشركات لا يتوقف عند الجوانب الاقتصادية والاجتماعية , بل يتعدى ذلك إلى الجوانب السياسية حيث تؤثر على السيادة القومية , فتلجأ إلى التدخل في الشؤون الداخلية للدول النامية بغية الاحتفاظ بامتيازاتها , وذلك من خلال توجيه سياسة البلد النامي في اتجاه رجعي موالي لمصالح الإمبريالية , وتساعد بنفوذها وأموالها رجال السياسة الذين يرعون مصالحها , بصرف النظر عن مصالح بلادهم ،  فهذه الشركات تمثل في الأغلب حكومات ظل لقوى الهيمنة العالمية داخل الدول محل نشاطها والتي قد لا تروق سياستها لمراكز الهيمنة ، ومن ثم تقوم هذه الشركات بدور الجسر الذي يربط الحركات الانقلابية في هذه الدول بمراكز الهيمنة وأصحاب المصالح الكبرى ..
والمثال الواضح على ذلك هو الشيلى في عهد الرئيس سلفادور أليندي وتدخل الشركة الأمريكية للهاتف والبرق وشركة (kennekott ), وبالتعاون مع وكالة المخابرات الأمريكية ؛ لقلب نظام الحكم هناك في بداية 1973, وتؤكد بعض المصادر المقربة بأن الحملة ضد أليندي تمثلت في  بعد تنصيب أليندي شجعت الولايات المتحدة الأمريكية , ومولت مجموعة من المعارضة بما في ذلك الأحزاب وبعض الاتحادات العمالية والمجموعات اليمينية المتطرفة , كما استعملت أمريكا نفوذها وقوتها الانتخابية في المؤسسات الدولية الإقراضية لوضع الخناق على الإقراض للشيلى ..وأخيرا كانت الشيلى في منتصف عام 1973 في وضعية اجتماعية واقتصادية صعبة مما سهل قتل أليندي من طرف الجيش الذي استولى على السلطة .
كما تلجأ الشركات الأجنبية إلى الأساليب غير المشروعة , كتقديم الرشاوى للتأثير على قرارات الحكم وحملهم على قبول شروط أكثر ربحا للشركة ، ودفع رواتب عالية وعملات سخية لأعداد من الفنيين الإداريين والسياسيين المقربين للسلطة في البلد النامي الذي تعمل فيه . وقد أشار إلى ذلك تقرير الأمم المتحدة عن المؤسسات المتعددة الجنسية والتنمية العالمية , أين فضح رشاوى شركة لوكهيد  الأمريكية لصناعة الطائرات والتي شملت عددا من رؤساء الحكومات والوزراء في عدد لا يستهان به من الدول.
جدوى الاستثمارات الأجنبية وتنظيمها في الدول النامية :
نشرت الأمم المتحدة تقريرا حول الشركات متعددة الجنسيات والتنمية العالمية, كان من أهم ما أشار إليه: استحالة الانسجام بين استراتيجية هذه الشركات واستراتيجية التنمية الذاتية فيها .بالإضافة إلى سعيها بكل الطرق لتوجيه سياسة البلد النامي بما يخدم مصالحها وليس مصالح هذا البلد ، وبرغم ذلك فإن الدول النامية تسعى جاهدة لاجتذاب لاستثمار الأجنبي المباشر إليها, لدوره البارز في زيادة تدفق رؤوس الأموال التي تراها لازمة لعملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية فيها, وتنشيط حركة التجارة الدولية. جدوى الاستثمارات الأجنبية ودورها في تنمية الدول النامية, ثم لإنجازات ومشكلات الاستثمار في هذه الدول, وأخيرا لإجراءات تنظيمه فيها.
أ- جدوى الاستثمارات الأجنبية المباشرة :
      تتعدد الآراء حول جدوى الاستثمارات الأجنبية المباشرة , فهناك من يراها تأخذ أكثر مما تعطي , وهناك من يراها من أنجح الوسائل للتنمية .وفي هذا الإطار سوف نتعرض لوجهات النظر البديلة حول هذا الموضوع , وللآثار السلبية والإيجابية لهذا النوع من الاستثمارات :
1- النظرية التقليدية : يفترض رواد هذه النظرية أن الاستثمارات الأجنبية من خلال الشركات متعددة الجنسيات تأخذ أكثر مما تعطي , ومن أبرز هؤلاء الرواد :
* إسهامات هود وينج Hood, Young حيث يعتبر أن الشركات متعددة الجنسيات شكلا جديدا للإمبريالية , وتتجلى مظاهر السلوك الإمبريالي لهذه الشركات في قيامها بتصدير رؤوس أموالها, واستثماراتها خارج حدود الدولة الأم, وذلك بسبب تدهور معدلات الأرباح المحققة فيها, ورغبتها في البحث عن أسواق مربحة جديدة لمنتجاتها, كما أن تنمية أو خلق التبعية التكنولوجية للدول المضيفة, فظلا عن جلبها لأنماط جديدة للاستهلاك والعادات في هذه الدول هي في الواقع نواتج طبيعية أو مظاهر للإمبريالية الجديدة.
ويضيف هود وينج أن استيراد المهارات والخبرات الفنية من الخارج من خلال الشركات متعددة الجنسيات قد يؤثر إلى حد كبير على استخدام وتنمية المهارات المحلية, وتدمير الموارد البشرية في الدول المضيفة , وارتباط حجم ومدى استقرار العمالة ببقاء واستقرار هذه الشركات ، كما يؤدي نقل التقنيات التكنولوجية المتقدمة إلى خلق مشكلة اعتماد الدول المضيفة على الدولة الأم .
وبالإضافة إلى ذلك فإن ارتفاع درجة تنوع نشاط الشركات متعددة الجنسيات يمكن أن يؤدي إلى خلق حالات الاحتكار وما يرتبط بها من ممارسات أخرى تؤثر سلبيا على اقتصاديات السوق في الدول المضيفة عامة , فضلا على التأثير السلبي على الملكية الوطنية .
*إسهامات فرانك Frank يرى أن العلاقات القائمة بين طرفي الاستثمار الأجنبي , تقوم على عنصر الاستغلال ، فالاستثمارات الأجنبية تؤدي إلى خلق أو فرض أنماط للتنمية الاقتصادية من شأنها رفع درجة اعتماد الدول المضيفة على الدول المتقدمة ,أسعار تصدير المواد الأولية تكون أقل بكثير من أسعار السلع المعنوية والمستوردة , وبالتالي تستفيد من ارتفاع معدل العائد على استثماراتها وحصولها على المواد الخام والمواد الأولية اللازمة بأرخص الأسعار .
*إسهامات بيرستكر:Biersteker يمكن تلخيص آرائه المعارضة في :
- إن صغر حجم رأس المال المبدئي الذي تجلبه الشركة متعددة الجنسيات , وكبر حجم التحويلات من الأرباح والدخول وأجزاء من رأس المال للدولة الأم , يؤثر سلبا على كل من ميزان المدفوعات وانخفاض حصيلة الدول النامية من الضرائب , وبالتالي إضعاف الدولة اقتصاديا وسياسيا نتيجة زيادة احتمالات حدوث التوتر الداخلي بين أفراد الشعب .
- تتسبب هذه الشركات في انخفاض الإنتاج الوطني نتيجة لقيامها بشراء بعض الشركات الوطنية , أو لخروج هذه الأخيرة من السوق بسبب عدم قدرتها على الصمود في وجه المنافسة الأجنبية .
-انخفاض مدى المساهمة في التقدم التكنولوجي للدول النامية , نتيجة ميل الشركات متعددة الجنسيات إلى احتكار التكنولوجيا الحديثة والمطورة من جهة وقيامها بتركيز أنشطة التنمية والبحوث في الدولة الأم من جهة أخرى.
2- النظرية الحديثة : تفترض هذه النظرية أن الاستثمارات الأجنبية تحكمها مصالح مشتركة بين طرفي الاستثمارالدول المضيفة والشركات متعددة الجنسيات,ولكل طرف منهما عدد وأنواع معينة من العوائد والفوائد ، ومن بين المؤيدين لجدوى الاستثمار الأجنبي في التنمية الشاملة بالدول النامية :
*كار Car يرى أن قبول الاستثمار المباشر في الدول الضيفة يعني وجود اعتقاد مشترك بين الطرفين بأن الكثير من المنافع والعوائد من الممكن تحقيقه من خلال هذا الاستثمار .وذلك بانتقال واستغلال بعض أنواع الأصول الخامة والمملوكة للمستثمر الأجنبي إلى أو في الدول المضيفة ,وبينما تتمثل عوائد المستثمرين الأجانب في الحصول على الأرباح مثلا , نجد أن الدول المضيفة تتحصل على منافع أهمها خلق فرص العمالة , وتحسين مستوى الدخول وتحسين الإنتاجية .
*ميكسل :Mikesell .فرنون:Vernon ويلس:Wells لم يتجاهل هؤلاء الباحثين الآثار السلبية للاستثمارات الأجنبية , ولكنهم أشاروا إلى الدور الحيوي الذي قد تلعبه في جهود التنمية الشاملة في الدول النامية إذا تمكنت هذه الأخيرة من توجيه وتنظيم وتخطيط هذه الاستثمارات بصورة جيدة كما اعتبروا :
- الاستثمارات الأجنبية المباشرة مصدرا جيدا للحصول على العملات أو رؤوس الأموال الأجنبية , والتي تمثل محورا أساسيا لأي برنامج تنموي في الدول النامية.                
- يمكن أن تساهم الاستثمارات في تنمية الملكية الوطنية وخلق طبقات جديدة من رجال الأعمال في المستقبل عن طريق قيام أفراد المجتمع بالمساهمة في مشروعات الاستثمار أو إنشاء مشروعات جديدة تقوم بتقديم خدمات مساعدة أو جلب وتوريد المواد الخام ....
- الاستثمارات الأجنبية المباشرة مصدرا فعالا لنقل التقنيات التكنولوجية الحديثة والمطورة إلى الدول المضيفة , وفي خلق فرص جديدة للعمل , بل أيضا في تنمية وتدريب واستغلال المواد البشرية في الدول المضيفة , وهذا يتوقف على ما تضعه هذه الدول من إجراءات تساعدها في تحقيق هذه المنافع .
*هود وينج : برغم الانتقادات التي وجهاها، والتي سبق عرضها، فقد اعترف بوجود إسهامات لا يمكن إنكارها للاستثمارات الأجنبية، وخلق فرص للعمالة، والتطوير التكنولوجي ... كما أشاروا إلى أن الكثير
من الانتقادات التي يوجهها الكلاسيك وعلى وجه التحديد ما يرتبط بقضايا الاستقلال السياسي والاقتصادي للدول المضيفة تفتقر إلى الأدلة التطبيقية.
    وعموما فالأطروحات المتعلقة بالمساهمة الإيجابية المزعومة للشركات متعددة الجنسيات لتنمية بلدان العالم الثالث ليست بجديدة، حيث آلت إلى مفاهيم وصلت إلى تشكيل  إيديولوجية متعددة الجنسيات  تضع نفسها في خدمة حاجات العالم الثالث، فتعرض على الدول النامية نموذج تنمية متعددة الجنسيات، يكمن في تحويلها إلى قواعد مصدرة لمنتوجات مصنعة للسوق العالمي، وقد بدأ العمل بهذه الطريقة لتصنيع العالم الثالث، التي شجعتها الشركات المتعددة الجنسيات في 1975 بدرجات مختلفة من الكثافة، وذلك في 17 قطرا في أسيا، 13 في إفريقيا، و21 في أمريكة اللاتينية. ولكن الصناعات التي أنشئت في هذه الدول كانت بعيدة جدا عن تلبية المتطلبات الرئيسية لعملية تنمية اقتصادية حقيقية فيها، إذ تلبي حاجات رأس المال الذي دائما يستثمر في الفروع وفي البلدان التي تضمن له أرباحا وأمنا أكثر. وترمي هذه الشركات بطريقة موضوعية لعزل تلك الفروع عن بقية اقتصاد القطر الذي تتواجد فيه باعتمادها في نشاطها على المدخلات المستوردة من الشركة الأم أو من أحد فروع الشبكة متعددة الجنسية وعلى إعادة تصديرها إلى نفس الشركة، وهذا متناقض مع مفهوم التنمية. ومن جهة أخرى فإن نشاط الشركات يرفع فعلا من مستوى فرص العمل بقدر ما وبالتالي دخول السكان، ولكن ذلك يحدث فقط لأن رأس المال يحتاج إلى قوة عمل لزيادة أرباحه، وعليه تكون فرص العمل الجديدة محدودة جدا بسبب انعدام التكامل مع بقية فروع الاقتصاد الوطني. ولا يمكن إنكار أن هذه الزيارة في فرص العمل والدخول تمثل حظا في النمو الاقتصادي، ولكنه غير مستقر إذ يمكن للشركات أن تنتقل نحو أماكن أخرى في أي لحظة ملبية مصالح الشركة الأم. ولا يمكن أبدا – حتى ولو بقيت مستقرة – اعتبار ذلك دليل تطور اقتصادي مستقر.  أما الذريعة المتعلقة بالفوائد التي يمكن الحصول عليها من التكنولوجيا؛ فإن الشركات الاحتكارية تدعم
وضعها المسيطر بمعارف تكنولوجية معينة لا تتقاسمها مع الآخرين، أنشئت بهدف الربح الإجمالي للشركات وليس لتنمية الدول النامية. وعلية تجرى الأبحاث حول التكنولوجيات التي يراد استخدامها في البلد المقر للشركة الأم.
الاستثمار الأجنبي المباشر في البلدان النامية  الإنجازات والمشكلات  :
من المراحل الهامة لنضال البلدان النامية من أجل تغيير وضعها في النظام الرأسمالي للاقتصاد العالمي إنشائها لبرنامج النظام الاقتصادي العالمي الجديد، والذي يرتبط بتحسين نسب التبادل الدولي لصالح منتجي المواد الخام، وتأسيس اتحادات المصدرين. وفي هذا الإطار وضعت البلدان النامية هدف تحقيق
زيادة الأموال التي تحصل عليها من الخارج عبر القنوات الحكومية في صورة قروض على أسس تفضيلية، ولكنه لم يتحقق إلا بشكل مبتور جدا, وفي المقابل لوحظ تدفق للأموال باتجاه البلدان النامية في ميدان تصدير رؤوس الأموال الخاصة المباشرة عن طريق الشركات متعددة الجنسيات  والتي اتجهت إلى الصناعات التحويلية و الإستخراجية وقد حاولت الدول النامية الاستفادة من هذا الوضع بعمليات الرقابة وتقييد نشاط الرأس مال الأجنبي من خلال التأميم, حظر توظيف الأموال في قطاعات معينة من الاقتصاد, التشديد في حماية الضرائب,وتقييد تحويل الأرباح وإعادة رأس المال إلى الوطن ضمن أطر كمية و زمنية محددة, الاشتراك الإلزامي لرأس المال المحلي عند تأسيس الشركات, منع اقتناء الحصة الأساسية من الأسهم , زيادة المدفوعات لقاء حقوق الامتياز استغلال الموارد الطبيعية , نقل عمليات التصدير والاستيراد إلى أيدي المؤسسات الحكومية الوطنية....الخ.ولقد ترتب على هذه الإجراءات إحجام كثير من الشركات متعددة الجنسية عن الاستثمار في الدول النامية.
 ولكن التفوق التكنولوجي والمالي الكبير لهذه الشركات واهتمام العديد من الدول النامية بتدفق الموارد والحصول على التكنولوجيا من جهة, وزيادة مشاكل المديونية من جهة أخرى, أدى إلى فشل خطط التنمية المرجوة, حيث أصبح الآن ممثلو الدول الرأسمالية الصناعية يطالبون بتوفير المناخ الملائم كشرط لنقل التكنولوجيا وإقامة المنشآت الصناعية في البلدان النامية.وهو ما جاءت به برامج التكيف والإصلاح الهيكلي التي يقودها كل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي, وقد أصبح هدف تحقيق التنمية في البلدان النامية مرتبطا بمحاولة اجتذاب الاستثمار الأجنبي المباشر إليها ومن الشروط التي قدمها صندوق النقد والبنك الدوليين السماح بدخول الاستثمارات وتحويل أرباحها إلى الخارج بدون قيود, عدم التفرقة بين الشركات المحلية والأجنبية عند منح الحوافز, تسهيل حصول المستثمرين الأجانب على العملة المحلية .
   ومن أهم الأساليب التي اتبعها البنك الدولي , إنشائه لما يسمى بجهاز الخدمات الاستشارية, ويهدف هذا الأخير إلى مساعدة حكومات البلدان النامية على اجتذاب الاستثمار الأجنبي المباشر من خلال تحسين السياسات وتخفيف القيود الإجرائية بدرجة معقولة وتوفير المؤسسات الأكثر فاعلية, حيث تحصل الدولة التي تطلب مساعدة الجهاز على مشورة تعكس تجربة البلدان الأخرى ولكنها تأخذ في الحسبان الحقائق السياسية والإدارية لهذه الدولة.ويقوم العملاء بدفع جزء من تكاليف العمل الاستشاري الذي يضطلع به الجهاز, أما باقي مصروفاته فيدبره البنك الدولي والمنح التي تقدمها البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة.
وقد بلغ نصيب البلدان النامية  32% من إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر في العالم خلال الفترة 92-1993 مقابل 20% في النصف الأول من الثمانينات, وذلك لأنه خلافا عن الأشكال الأخرى من تدفقات رأس المال  يأتي دائما بموارد إضافية, التكنولوجيا, والمعارف الإدارية ,وإمكانيات الوصول إلى أسواق التصدير, والتي تمس حاجة البلدان النامية.غير أن المستثمرين يدققون حينما يتعلق الأمر باتخاذ قرار بشأن البلدان المناسبة كمواقع للاستثمار, ولذلك فقد اتجه الاستثمار الأجنبي المباشر إلى عدد قليل من البلدان وكان معظمه في شرق آسيا وأمريكا اللاتينية, ففي 1994 تحصلت إحدى عشر بلدا على نحو72 % من إجمالي تدفقات الاستثمار المباشر إلى العالم النامي بينما اتسمت هذه التدفقات بالركود في بعض البلدان الأخرى, وخاصة إفريقيا وجنوب الصحراء, ويرجع ذلك إلى قيام دول شرق آسيا وأمريكا اللاتينية بتصحيح استراتيجياتها لمواكبة الاتجاه نحو العولمة, من خلال خفض القيود على الاستثمار الأجنبي المباشر, وتحسين مناخ الأعمال فيها بتطوير التعليم العام والتدريب على المهارات الصناعية وتحقيق الإنظباط لعنصري العمل والإدارة, وعموما فأيا كان السبيل الذي سلكته تلك البلدان فإن النمو الاقتصادي السريع بها جعلها تستحق اسم الأسواق الصاعدة .وقد بدأت هذه البلدان في منافسة البلدان الصناعية باعتبارها أسواقا للتصدير, نتيجة للزيادة الكبيرة والمستمرة في الطلب على السلع الاستهلاكية والخدمات, وأكسبتها هذه العوامل جاذبية كبيرة للمستثمرين العالميين. ويرجع نجاح الصناعات التحويلية في هذه الدول إلى النظام المرن للعلاقات بين الشركات والذي تتخصص الشركات بمقتضاه في مراحل إنتاجية مختلفة, كما تتعاون الشركات على نحو وثيق من خلال شبكات وعلاقات طويلة الأجل للشراء المتبادل فيما بينها.ويساعد هذا النظام على إدماج الاستثمار الأجنبي المباشر في الاقتصاديات المضيفة, ولكنه يسمح لهذه الأخيرة بالحصول على مزيد من النفع من هذا الاستثمار, من خلال تحفيز الأنشطة الاقتصادية, ونقل التكنولوجيا والمهارات الإدارية, وتحقيق فرص أفضل للوصول إلى أسواق التصدير.
  وفي المقابل نجد أن الكثير من البلدان النامية , لم يظهر فيها الاستثمار الأجنبي المباشر أو ظهر ولكن دون المستوى المرغوب فيه , ويرجع ذلك إما لامتلاكها القليل من عناصر الجذب بالنسبة للمستثمرين الأجانب , فعنصر العمل الرخيص هو أحد عناصر الجذب التقليدية التي لم تعد لها أهمية في قرارات الاستثمار في الاقتصاديات التي  تمر بمراحل مبكرة من التصنيع , أو لعدم تنفيذها لعمليات الإصلاح بالقدر الكافي , رغم أن هذه البلدان عملت على تحرير سياسات دخول المستثمرين للأسواق , فقد :
* خفضت بلدان كثيرة من القيود على ملكية الأجانب , وعلى فرص الدخول إلى قطاعات معينة.
* في إطار حماية الاستثمار, قدم الكثير منها ضمانات بالمعاملة المتساوية للاستثمارات الأجنبية والوطنية , كما قام عدد متزايد من البلدان بإصدار قوانين تمنع مصادرة الملكيات أو تضمن التعويض السريع والكافي في حالة المصادرة , ومن حق المستثمرين الأجانب اللجوء إلى التحكم الدولي لتسوية منازعات الاستثمار .
* استخدمت بعض البلدان حوافز خاصة للاستثمار, بمنح الإعفاءات الضريبية في بداية الاستثمار وخفض الرسوم, إلا أن هذا الأسلوب لم يكن ناجحا لأنه ينطوي على تفضيل للمستثمرين للجدد وتمييز ضد المستثمرين الموجودين بالفعل, وعليه فالنظام الضريبي المستقر والتلقائي, والذي يشتمل على أسعار معقولة, ولا يتضمن أي حوافز تمييزية أفضل بالنسبة للمستثمرين والدولة المضيفة معا.وفي الأخير نجد أن برامج التكيف والإصلاح الهيكلي تتسبب في تحكم القوى الخارجية  صندوق النقد والبنك الدوليين في القرار الاقتصادي والسياسة الاقتصادية للبلد. والهدف النهائي لهذا الوضع هو إدماج الدول النامية في المنظومة الرأسمالية العالمية التي تخدم مصالح الشركات متعددة الجنسيات .
سياسات وإجراءات تنظيم الاستثمار الأجنبي المباشر:
  تقوم الدول المضيفة بإنشاء هيئات وأجهزة الاستثمار الأجنبي وهي هيئات حكومية مهمتها الأساسية هي تخطيط وتنظيم الاستثمارات الأجنبية فضلا عن تسويق وترويج مشروعات الاستثمار ، والتعريف بالسوق في الداخل والخارج . ويمكن تلخيص الأنشطة الرئيسية لهذه الهيئات في :
* تخطيط الاستثمار الأجنبي في ضوء الخطة العامة للدولة .
* تنظيم وتوجيه مشروعات الاستثمار الأجنبي في المجالات الاقتصادية المختلفة .
* المتابعة والرقابة على إنجازات وممارسات الشركات الأجنبية .
* تقديم المساعدات اللازمة لإجراء دراسات الجدوى التمهيدية والنهائية للمشروعات .
* اختيار مستويات التكنولوجيا ووضع الضوابط اللازمة بحيث تتلاءم مع متطلبات التنمية الشاملة للدولة
* تصميم السياسات الخاصة بتحفيز وجذب المستثمرين الأجانب .
* توفير المعلومات والبيانات المختلفة ( الاقتصادية ، التسويقية ، الثقافية ....) للمستثمرين الأجانب وكذلك إعداد القوائم الخاصة بمشروعات الاستثمار المطلوبة ، وتقديم دراسات الجدوى التمهيدية لهذه المشروعات أو المساهمة في إعدادها .
* وضع الضوابط والإجراءات والحوافز اللازمة لتعظيم العوائد المتوقعة من الاستثمارات الأجنبية بما يخدم أهداف الدولة .
  ومن بين الحوافز والتسهيلات المقدمة من الدول المضيفة لجذب الاستثمارات الأجنبية نذكر :
* عدم وضع أي قيود على تملك مشروعات الاستثمار سواء كان تملكا كاملا أو جزئيا .
* السماح للمستثمرين الأجانب بتملك الأراضي والعقارات .
* إعفاء الواردات من الأصول الرأسمالية والمواد الخام ومستلزمات الإنتاج من الضرائب الجمركية ، فضلا عن تسهيل الإجراءات الجمركية المرتبطة بها .
* تخفيض الرسوم الخاصة باستخدام واستغلال منافع المرافق العامة كالمياه والكهرباء ... وتخفيض قيمة الإيجارات للعقارات و الأراضي الخاصة بمشروعات الاستثمار .
* إعفاء العاملين الأجانب من الضريبة العامة على الدخل .









7 commentaires:

  1. thanx so much really that's what i was looking for

    RépondreSupprimer
  2. بحت جيد في المستوى

    RépondreSupprimer
  3. بحث في المستوى

    RépondreSupprimer
  4. mais je vois pas la naissance des entreprises multie national merci , trés bonne information

    RépondreSupprimer
  5. شكرا على المرور الطيب و لكل من مر من هنا أعرفه أو لا اعرفه أتمنى لي وله التوفيق في حياته ، و أنا أسف لو تاخرت في الرد على كل من مرة من هنا لظروف خاصة و الغائب عذره معه ـ احترام و تقدير متبادل متبادل نفيد و نستفيد من بعضنا ، 1.2.3 ................... ، مواضيع متجددة بإستمرار دائم لنرتقي إلى الأحسن دوما .
    من يملك أي بحوث دراسات خاصة ملتقيات محاضرات برامج يرجى تزويدنا بها على العنوان redhar314@gmail.com لنعرضها و نستفيد بها و كما قلت نفيد و نستفيد من بعضنا .
    لا إله إلا الله محمد رسول الله .

    RépondreSupprimer

أترك أثرك لا تقرأ و ترحل

العربية