خمس قضايا في حقوق الإنسان
اخترت في معالجتي لمسألة حقوق الإنسان طرح
منهج شمولي يتضمن خمس نقاط متداخلة ومتكاملة. فلقد رأيت أن تتضمن مناقشتي لهذا
الموضوع، المفهوم والقضية معا، فمفهوم حقوق الإنسان هو حقل واسع يشتمل كما أرى على
خمسة موضوعات فرعية رئيسة، وترتبط بكل موضوع فرعي قضية خاصة به نشأت نتيجة اختلاف
وتباين وجهات النظر حول الموضوع نفسه. ففي حقوق الإنسان إذن خمس قضايا وليس قضية
واحدة، وان النظر لمسألة حقوق الإنسان على أنها قضية عامة واحدة يوقعنا في محظور
الانسياق وراء النظرة الغربية الشائعة، التي أهملت الجانب المفهومي لحقوق الإنسان وقدمت الموضوع بوصفه
قضية عالمية واحدة. وجوهر هذه القضية ـ كما تعكسها هذه النظرة ـ مبني على
أساس عالمية قيم حقوق
الإنسان المصوغة في الغرب وتقسيم الأفراد والمجتمعات والدول والقوانين تبعا
لذلك إلى فئتين رئيستين: فئة
تؤيد هذه الحقوق، وفئة تعارضها. لكن طرح موضوع حقوق الإنسان وفق هذه النظرة
الضيقة فيه كثير من التجني على حقائق الأمور في العالم والكثير من التعدي والتطاول
على قيم وعقائد الشعوب. ولهذا، فلقد رأيت مناقشة موضوع حقوق الإنسان من خلال
استعراض النقاط الفرعية الخمس والتي تغطي الموضوع بأكمله وتبرز جميع قضاياه
الحقيقية، فكل موضوع فرعي من هذه الموضوعات يتضمن اختلافا نظريا بين رؤيتين
رئيستين في الموضوع، وأصبحت لدينا بالتالي قضية خاصة بالموضوع نفسه. فالنظرة شائعة لحقوق الإنسان، لكن
الاختلاف ينصب على طبيعة الحقوق ومضمونها وخصوصياتها الوطنية ووضعها في القانون
الدولي. والقضايا الخمس في حقوق الإنسان هي:
1
ـ القضية القانونية ووضع حقوق الإنسان في القوانين الوطنية والقانون الدولي.
2 ـ قضية الأولويات في الحقوق.
3 ـ قضية الموازنة بين حرية الفرد وحقوقه وبين
الصالح العام.
4
ـ قضية العلاقة بين العالمية والخصوصية في حقوق الإنسان.
5 ـ قضية التناقض بين الانتصار لحقوق الأفراد
وخاصة الحقوق السياسية والمدنية والسكوت عن اضطهاد الشعوب.
