Translate

بحث مخصص

lundi 29 avril 2013

الانترنت وتسيير علاقة الزبون

الانترنت وتسيير علاقة الزبون


     يتميز المحيط البيئي لأي مؤسسة بعدم التأكد، والتعقيد، والتداخل المتغيرات، ونقص الموارد، وتعدد حاجات المستهلكين والزبائن. هذه الوضعية دفعت بالمؤسسات إلى توجه نحو تبني منهجية ترتكز على المستهلك، كونه مفتاح وسر بقائها أو زوالها من السوق. تتمثل هذه المنهجية في إبرام علاقات ديناميكية ودائمة مع المستهلكين والزبائن الحاليين والمرتقبين بغية الإشباع والوفاء والولاء والتعهد. فظهور هذا التصور كان من اهتمامات الباحثين منذ ظهور المفهوم التسويقي الذي يعتبر المستهلك هو مركز القوة لكل قرار تتخذه المؤسسة. ومن هذا المنظور، يجب على المؤسسة أن تبحث باستمرار عن الكيفية التي من خلالها تقوي علاقتها وبالتالي تحقيق أهدافها. يجدر بنا المقام أن نعرف هذا المفهوم الجديد القديم، حتى يتسنى لنا معرفة سيرورته وأهدافه للمؤسسة والزبون.
تعريف تسيير علاقة الزبون:

     " تهدف عملية تسيير علاقة الزبون إلى تطوير الخدمة المعروضة للزبون، ورفع المداخيل، وتدنية التكاليف".
     يتضح لنا من خلال هذا التعريف أن تطوير الخدمات يتحقق نتيجة العلاقات المباشرة مع الزبائن، والمعرفة الجيدة حول حاجاتهم وتصرفاتهم، كل ذلك يساهم في رفع الإشباع. أما رفع المداخيل فيتم من خلال حصر حاجات الزبائن، ورفع المبيعات، والتجزئة السوقية الفعالة. في حين تخفيض التكاليف يتحقق من استعمال وسائل الاتصال الأكثر فعالة والمزيج التسويق.
     "سيرورة تفاعلية ترمي إلى تحقيق التوازن الأمثل بين استثمارات المؤسسة وإشباع حاجات الزبائن بغية توليد أرباح".  
     "يشمل تسيير علاقة الزبون اتجاه مجمل وظائف المؤسسة إلى جذب واحتفاظ بالزبون".
 استراتيجية أعمال تهدف إلى الإشباع و وفاء الزبون نتيجة تقديم خدمة أكثر إحساسا وتكيفا مع حاجاتهم".
" استراتيجية المؤسسة منظمة ضمن مشاريع فرعية تهدف إلى جذب زبائن جدد، وتوسيع العلاقات التجارية معهم وجعلهم أوفياء لها".
     " هي القدرة على تحديد وجذب ووفاء أفضل الزبائن بغية رفع رقم الأعمال والأرباح".
تطور المفهوم التسويقي وتسيير علاقة الزبون:
     قد مر المفهوم التسويقي بعدة مراحل كما تؤكده كل البحوث المتخصصة في هذا الميدان، ابتداء من المفهوم الإنتاجي مرورا بالبيعي وانتهاء بالمفهوم التسويق الحديث. أن مكانة المستهلك في المفهوم الإنتاجي ليست بنفس الدرجة التي أعطيت للعملية الإنتاجية. تميزت هذه الفترة بكثرة الطلب على العرض، مما دفع المؤسسات إلى التركيز على زيادة الإنتاج لمواجهة الطلب. فنقول أن مركز القوة في هذه الفترة هو الإنتاج. يفهم من ذلك، أن مكانة المستهلك تأتي بعد العملية الإنتاجية، حيث كانت تفرض عليه المنتجات دون أن يبدي برأيه. تميزت الفترات الزمنية قبل الستينيات، بتوجه معظم المؤسسات بالتركيز على الإنتاج المكثف لأسباب موضوعية، منها زيادة الطلب نظرا لتركيز جل المؤسسات آنذاك على إنتاج السلع العسكرية. في حين السبعينيات تميزت هي الأخرى بالتركيز على الإنتاج، مع القيام ببعض الدراسات السوقية، نظرا لتباين حاجات وطلابيات المستهلكين، الأمر الذي جرها بالقيام بالتجزئة السوقية. ويتبين لنا من ذلك، أصبحت تعطى للمستهلك اهتمام ولكن بكيفية جلبه نحو السلعة، عن طريق الحملات الترويجية وترقية المبيعات بواسطة السعر. ركزت المؤسسات في الثمانينات على التنويع والتمييز في المنتجات كما ونوعا أي على جودة المنتج، كون المستهلك أصبح أكثر إلحاحا مع اشتداد المنافسة. هذه الوضعية دفعت المؤسسات إلى التركيز على جودة المنتجات أكثر مع اهتمام للدراسة السلوكية للمستهلك، كون السلعة الجيدة تبيع نفسها. فتطور وسائل المعرفة والاتصال الحديثة، جعلت المستهلك له معلومات حول المؤسسات ومنتجاتها وأنواعها، مما أصبح له القدرة على التمييز والتفاوض والإلحاح. هذا التطور الهائل في تصورات المستهلكين، جعل المؤسسات تبذل مجهود أكبر في معرفة هذا الكائن المعقد من خلال الدراسات السوقية المعمقة معتمدة على إشراكه في كل قرار تريد أن تتخذه. ونتيجة ذلك، يمكن أن نقول في التسعينيات ظهر التسويق التفاعلي أو بما يسمى بالتسويق المباشر. " تميزت هذه السنوات الأخيرة من سنة 2000 إلى يومنا هذا، بتكثيف الجهود نحو تقديم منتج أو خدمة حسب القياس لكل مستهلك، مما أدى إلى ظهور التسويق الفردي."   
أهداف تسيير علاقة الزبون:
     إن النقطة الأساسية في تسيير علاقة الزبون هي الوفاء وتكرار الشراء، حيث لا يمكن أن يتحقق ذلك بالتفاضل والإشباع فقط، بل إن علاقة التمهين الثنائية ذات القيمة المضافة والشخصية والجذابة تتحقق مع الوقت. فإن هذا الأخير أصبح يمثل أحد المحددات الرئيسية في عملية اختيار والتقييم والتعامل. تأكدت وازدادت الأهمية علاقة الزبون بتطور تقنيات أنظمة المعلومات، وسعي معظم المؤسسات الرائدة في العالم تتبنها في إعداد استراتيجيتها اتجاه عملاءها.
     إن التحول من التوجه الإنتاجي إلى التوجه نحو الزبون كان نتيجة التطور البطيء الحاصل في تصور وذهنية المؤسسات من التصور الإنتاجي و البيعي إلى التسويقي، ساهم في بروز هذا التحول العميق، في نظرة المؤسسات إلى المستهلك كنقطة بداية ونهاية لكل قرار تتخذه في المستقبل في محيط يتميز بعدم التأكد والتعقيد والتداخل. يتضح لنا من ذلك، إن التقنيات التسويقية المستعملة في ضمن تلك السيرورة، كانت منصبة على أساليب التوزيع وخاصة المتعلقة بالاتصال بغية التأثير على المستهلك، دون الاهتمام بحاجاته وطموحاته. أن التصور التقليدي لدى المؤسسات آنذاك، أدى انخفاض النمو الاقتصادي، حتى أصبحت السلع المنتجة لا قيمة لها لدى الزبون، حيث أصبحت لا تلبي رغباته مع ازدياد حاجاته مما ساهم في نقص الوفاء والولاء للسلع والعلامات. فالتحول من المفهوم التصوري للمستهلك كأخر حلقة في سيرورة الإنتاج إلى اعتباره كمحور رئيسي تتجمع حوله كل اهتمامات المؤسسة، كان مع ظهور مفهوم التسويق العلائقي. إن ظهور وسائل التكنولوجية الحديثة أبرزت دور المستهلك في نجاح المؤسسات الرائدة وخاصة الخدمات.
     تتمثل علاقة الزبون بتدفق المعومات بين مختلف الأطراف، وجود اتصال بينهم، من أجل خلق وحفاظ على أفضل تفاهم بين المؤسسة وزبائنها. تمكن هذه العلاقة المؤسسة من تعديل وحسين المنتجات والخدمات الموجودة، وإبداع منتجات وخدمات جديدة بغية تلبية وإشباع الحاجات المتجددة (تسويق الطلب). ولاشك قد تساعد على خلق حاجات جديدة لديهم (تسويق العرض).
تسيير علاقة الزبون والتسويق العلائقي:
     أكدت الدراسات والأبحاث العلمية، أن الاهتمام بالمستهلك وكيفية جعله يعطي ولائه للعلامة والمنتج في السبعينيات، نتيجة انتشار المفهوم التسويقي الحديث الذي يعتبر أن المستهلك هو سر نجاح أو فشل أي مشروع تقوم به المؤسسة. فالبحث عن الزبون وجعله أكثر وفاءا كان في نهاية مرحلة المفهوم البيعي نتيجة تكدس السلع في مرحلة المفهوم الإنتاجي، وذلك بالتركيز على إثارة الطلب بالوسائل الاتصال. إن الحفاظ على العميل كان بتبني المؤسسات إستراتيجية الحفاظ (الدفاعية) من خلال ربك علاقات فردية بغية الحفاظ عليه أطول ما يمكن من جهة، وتبني استراتيجيات هجومية من أجل رفع حصتها السوقية.إن الإستراتيجية التسويقية في الفترة التي يكون فيها السوق في حالة الإشباع مع اشتداد المنافسة، هي الدفاعية والمتمثلة في إستراتيجية الوفاء للحفاظ على حصتها السوقية. يعرف الوفاء " بأنه إستراتيجية تحدد وتحتفظ بأفضل الزبائن، وترفع من مردوديتهم، وهذا بفضل إيجاد علاقات ذات قيمة مضافة ذات الأمد الطويل طويلة وجذابة." (Barlow، 1992)
     ظهر المفهوم التسويقي العلائقي في بداية الثمانينات في المجال الصناعي الخدمات. "هو تحديد وإنشاء والحفاظ وتطوير علاقات مع الزبائن وبقية الشركاء بربحية بكيفية أن تكون أهداف الأطراف المعنية تتقاطع"
هو تصور يركز على الزبون، حيث تبحث المؤسسة عن خلق علاقات عمل طويلة الأمد مع المشترين والعملاء الحاليين.
أن التسويق العلائقي لا يقتصر على البحث عن الزبون والسعي إلى إبرام علاقات وطيدة فيما بينهم، وإنما يهدف إلى تقوية العلاقات بين مختلف الوظائف الداخلية للمؤسسة ومع مختلف شركاء في السوق المستهدف. إن تكوين تلك العلاقات يتطلب من المؤسسة أن تكون بنك للمعطيات عن مختلف الأطراف ابتداء من المستهلك إلى أخر شريك. ونستنتج من هذه التعاريف وتعاريف أخرى للتسويق العلائقي النقاط التالية:
·                    تتشكل العلاقة وتتطور مع مختلف شركاء المؤسسة بالتعامل مع مرور الزمن.
·                    تهدف إلى تحقيق الوفاء والولاء.
·                    مساهمة كل الأطراف في سيرورة اتخاذ القرارات وخاصة التسويقية.
·                    تبنى العلاقات على أساس المنافع.
·                    تعظيم الكفاءة التجارية وتطويرها.
     يتبين لنا مما سبق، أن العلاقة التي يسعى التسويق العلائقي من خلقها مع المساهمين، تكمن في وجود ذهنية تسويقية تعتبر أن المستهلك هو العمود الفقري لأي قرار متخذ. ونتيجة ذلك، على أي مؤسسة أن تتجه نحو تطوير تلك العلاقة بالوسائل التقليدية وسائل الاتصال الحديثة ومنها مثلا الإنترنت. يفهم من ذلك أن تأخذ المؤسسة بمزايا التسويق التبادلي (الكلاسيكي) والعلائقي، وحيث الجدول رقم (1)، يوضح الفروقات بينهما.
الجدول (1): التسويق التبادلي والعلائقي

التسويق التبادلي



التسويق العلائقي
قصير المدى
الآجال المستقبلي
طويل المدى
التبادل، تسيير العلامة/ المنتج
Focus
علاقة تفاعلية وتسيير الزبون
غزو الأسواق ورفع الحصة السوقية
الأهداف
الوفاء والحصة السوقية
تطبيق سعر نمطي
الاستراتيجية
القيمة، العميل،المساهمة، الثقة والتعهد
مديرية التسويق
رجال التسويق (Marketers)
وقت المخصص لكل رجل تسويق وحصته السوقية
الاتصال المكثف
الاتصال
الاتصال الشخصي
دراسة السوق
التأثير الرجعي
الحوار الدائم
سوق كبير أو قطاعات سوقية
حجم السوق
زبون واحد = سوق واحد

إستراتيجية تسيير علاقة الزبون:
     أن تبني إستراتيجية تحسين علاقة الزبون بمؤسسته يتوقف على عدة مبادئ، يمكن أن تستخرجها من الجدول رقم (1) ومن الكتب المتخصصة بالإستراتيجية. وتبعا لذلك يمكن أن نبينها في النقاط التالية:
1.        المستهلك هو مركز كل التصورات والقرارات تتخذها المؤسسة: يطبق هذا المبدأ منذ البداية من تصور الفكرة حتى تجسيدها إلى منتج أو خدمة. تتمثل مخرجات هذا المبدأ في خلق قيمة مضافة للمؤسسة، من خلال تلبية وإشباع حاجات المستهلك المستهدف الحالي والمرقب. وتبعا لذلك، عليها أن تبحث عن الطرق الكفيلة التي تساير التطورات الحاصلة حاجات المستهلكين وفي محيطها الداخلي والخارجي.
2.        إبرام علاقات وتقويتها بين المؤسسة والزبون: يتحقق هذا المبدأ من مشاركة كل الأطراف الذين لهم علاقة بإنتاج منتجات وخدمات لها ميزة تنافسية عما تعرضه المنافسة.
3.        تحديد حاجات المستهلكين:   معرفة ذلك يتم من خلال القيام بالدراسات السوقية التي تحدد لنا تجانسها أو تباينها. ففي حالة عدم تجانسها، تقوم المؤسسة بالتجزئة السوقية، واختيار القطاعات السوقية الأكثر ربحية للمؤسسة.
4.        الاستمرارية في تحسين كفاءة الأداء والتقييم:  تكمن كفاءة الإستراتيجية المتبناة في قدرتها على تلبية حاجات الزبائن ومسايرة التطور الحاصل في المحيط البيئي. أن قياس تلك الكفاءة تتجلى في العلاقة الدائمة التي تخلق بين الأطراف والوفاء.
5.        وجود نظام تسويقي للمعلومات فعال: تتميز فعالية النظام التسويقي للمعلومات في تسرب وتدفق المعلومات بين مختلف أطراف سيرورة تسيير علاقة الزبون.
     يتضح من هذه المبادئ والجدول (1) الفروقات الممكن أن توجد بين التصورين للتسويق،  والإستراتيجية الممكنة. وتبعا لذلك، توجد بديلين وهما:
1.           الإستراتيجية التبادلية (الدفاعية) التي تركز على التغلغل في الأسواق بغية تعظيم الربح من الإنتاج والاتصال المكثف. تسيير علاقة الزبون من خلال هذه الإستراتيجية هو رفع أو الحفاظ على رقم الأعمال، حيث يتم بـ:
·                                        رفع القيمة التفاعلية (العلائقية)، وهذا بوجود نظام تسويق لدى المؤسسة.
·                                        رفع درجة التدفق التبادلات من خلال الاتصال الشخصي ووسائل الحديثة للاتصال.
·                                        إقامة حواجز نفسية للحفاظ على الزبائن، وذلك بالتركيز على الجودة والتمييز في المنتجات والخدمات. فاختيار قطاع سوقي متميز لا يستطيع المنافس من اغترافه يتوقف على الميزات التنافسية التي تتميز به المؤسسة عن منافسيها.
2.           الإستراتيجية التفاعلية (التمييز): تبنى على المبنية الثقة المتبادلة بين مختلف الأطراف، حيث التصور التسويقي يوجد لدى معظم وظائف المؤسسة وليس منحصر على وظيفة التسويق. لاشك أن هذه الإستراتيجية تتطلب تكاتف مخلف الجهود التسويقية (مجموعات متعددة المهام)، بغية تلبية حاجات المستهلكين، والعمل على توطيد العلاقة فيما بينهم أطول ما يمكن. إن رأس المال المؤسسة هو الحفاظ على العميل أطول مدة ممكنة في محيط تشتد فيه المنافسة. فالحوار الدائم واستماع للزبون عن طريق الاتصال الشخصي، يساعد رجل التسويق من الحصول على معلومات تمكنه من معرفة حاجات وإنتظارات المستهلكين الحاليين والمرتقبين. تبنى هذه الإستراتيجية على التركيز نوعية المنتج وجودته، والعلامة المميزة، وعلى السعر. فإلى جانب المحددات المذكورة في الإستراتيجية الأولى، العلامة والسعر.
·                                            تقديم سلع وخدمات بأسعار متغيرة مع ترك للزبون حرية الاختيار، وتعتبر الكيفية الأكثر فعالية.
·                                            إتباع طريقة التفاوض مع كل زبون مستهدف في تحديد السعر.
·                                            تباين سلوكيات المستهلكين نتيجة الدراسة السوقية، تدفع إلى تبني التجزئة السوقية على معايير اقتصادية، واجتماعية، ونفسية، وجغرافية. لاشك أن نتيجة ذلك، تمكن المؤسسة من معرفة المستهلكين الذين لهم حساسية اتجاه الأسعار المطبقة.
     إن الواقع يؤكد وجود هذين الإستراتيجيتين في آن واحد في المؤسسة، حيث رجل التسويق الكفء هو الذي يستطيع معرفة متى نطبق كل واحد منها، هذا حسب طبيعة الزبون.فإن الغاية الأساسية  لهاتين الإستراتيجيتين هي تجنب المنافسة والحفاظ على العميل أطول ما يمكن. ومن خلال المفهوم الخاص بالتسويق التفاعلي (العلائقي)، أن يتكون من عدة مراحل أساسية منها:
1.         معرفة الزبون عن طريق الدراسة السوقية وإنشاء بنك للمعطيات.
2.         تباين (عدم تجانس) حاجات الزبائن نظرا للمتغيرات المؤثرة على سلوك كل واحد منهم.
3.         وجود ترابط وتفاعل مع الزبائن.
4.         تحول الزبون إلى عميل دائم.
     يظهر من خلال مكونات سيرورة التسويق التفاعل، أن وجود نظام تسويقي للمعلومات فعال لدى المؤسسة، هو الذي يحقق لها أهدافها المشار إليها أعلاه. إن غاية المؤسسة من خلال ذلك، هو كيف تجعل المستهلك وفي لها أطول ما يمكن. إن أول ملاحظة حول إشكالية العلاقة، هي ذات طبيعة ثابتة. فإن الشراء والتعامل المتكرر لا يكون دائما هو الدافع الرئيسي لرسم إستراتيجية عليه، بل الثقة والتفاعل والتعهد يساهمون إلى حد ما في التفضل. إن العوامل الثلاثة تعتمد على تدفق المعلومات بين مختلف الأطراف الذين يشاركون في سيرورة التسويق التفاعلي. ومما لاشك فيه، يعطي ذلك المؤسسة فرص جد مربحة في تلبية حاجات زبائنها، وبالتالي الحفاظ عليهن أطول ما يمكن. إن وجود علاقات وطيدة بين المؤسسة و زبائنها يعطي مناعة وقوة ضد منافسيها، حيث استطاعت من خلال ذلك خلق حواجز نفسية إيجابية تحافظ على مصالحها والعكس صحيح. فالعلاقات المتميزة بالديناميكية والثبات يمنح للمؤسسة الحفاظ على حصتها السوقية وتطويرها من جهة، وتلبية الحاجات من جهة أخرى. فالمؤسسة التي تبحث عن الريادة، تتطلب منها، أن تطور إمكانية زبائنها الحاليين، وتبحث باستمرار عن زبائن جدد. إن الملاحظة التي نستنتجها من ذلك، أن البعد الاجتماعي لا يكون منفصل عن البحث عن تكوين علاقات متينة.
     أظهرت أهمية عملية التركيز على المستهلك وتسيير على طبيعة العلاقة في عدة نقاط منها:
·           الانتقال من التسيير التفاضلي نحو التسيير العلاقة (التفاعلي)، وذلك من خلال تدعيم الثقة، وتطوير وتقوية حواجز الخروج، الإشباع، وتشجيع تكرار الشراء، وحرية الاختيار على أساس التمييز
·           مساهمة كل وظائف المؤسسة في خدمة المستهلك (النظرة التكاملية بين الوظائف) في تلبية حاجاته الحالية والمرتقبة، مع تبني استراتيجية الدفاعية أو الهجومية حسب متغيرا المحيط البيئي.
انطلاقا مما تقدم، أن مكونات استراتيجية تسيير علاقة الزبون، تكمن في أربعة نقاط أساسية، هي:
1.                              الإشبـاع (La satisfaction):
 هي قدرة المنتج والخدمة في تلبية حاجة خلال فترة زمنية معينة. وهي التقييم العام لعملية الشراء والاستهلاك لمنتج أو خدمة في فترة زمنية. فيتحقق الإشباع من معرفة سوابقه النمطية للتمييز المتمثلة في: الحاجات والمعايير، والقيمة الظاهرة، وعدم التأكيد، والاستقرار، الجودة البارزة، الأفعال العكسية، والأحاسيس...
2.                              الثقـة (La confiance):
 تتولد الثقة عندما يحس كل طرف بأن الطرف الأخر يعمل لصالحة وليس ضده. وكذا يمكن أن نعرفها بتقاسم المصالح والمنافع بدون نية مبيتة. يقول Ganesan (1994): "ترتكز الثقة على المصداقية والعطف". يفهم من ذلك، أن المصداقية تتحقق عندما تقوم المؤسسة بعهودها والتزاماتها سواء من وفرة المنتج وجودته، أخذ إنتظارات وطموحات المستهلكين بعين الاعتبار في كل قرار تتخذه. أما العطف يتجلى في طموح ونية كل الطرف بأنها تخدم الطرف الأخر. لاشك أن استعمال الانترنت تفقد لهذا العنصر الأساسي في التسديد الإلكتروني.
3.                              الالتزام(L'engagement):
 يتمثل في كل طرف مشكل لسيرورة تسيير علاقة الزبون بتعهداته اتجاه الطرف الأخر، أي بعلاقته الدائمة والطويلة. وأن هذا العنصر يغلب عليه الطابع السيكولوجي للفرد وتكوينهن وفطرته. وقد حاول عدة باحثين تصنيفه إلى ثلاثة أنواع كما الحال بالنسبة لـ Lemoine et Onnée): الالتزام المحسوب المتمثل في العلاقة التي تظهر كأنها ضرورة محكومة برغبة تعظيم المنفعة. الالتزام الثاني هو الالتزام العاطفي (affectif) له طابع بسيكولوجي، والأخير التزام معياري (normatif ) له واجب أخلاقي لإبقاء العلاقة أطول ما يمكن.
4.                               الوفاء (La fidélité):
ترمي المؤسسة من خلال المكونات السابقة لسيرورة تسيير علاقة الزبون بتحقيق درجة وفاء عالية لدى الزبون. وتتمثل في إبرام علاقات وطيدة وديناميكية ومربحة بين مختلف المشاركين في عملية تسيير العلاقة. تهدف تلك العملية من جعل المستهلك زبون دائم وشريك في كل قرار تتخذه المؤسسة. يؤكد Reichheld et Sasser  أن الحفاظ على 5% من الزبائن يتولد ارتفاع في الربح المؤسسة من25% إلى 95%. ويؤكد Frederick Reichhed (2000) أن تكلفة الاحتفاظ بالزبون جد مرتفعة باستعمال الانترنت، حيث تصبح تحقيق الوفاء ضرورة اقتصادية.
     إن التكنولوجيات الحديثة للمعلومات والاتصال تجعل معرفة سلوكيات المستهلكين الحاليين والمرقبين جد دقيقة، حيث تمكننا من الحصول على المعلومات في اقصر وقت ممكن وبأقل تكلفة ممكنة. فقيام المؤسسات الرائدة في الدول المتطورة باستغلال تلك التقنية وخاصة الانترنت، والمكانة التي وصلت إليها، لدليل على أهميتها بالنسبة لها وللمستهلكين. فقد حاولت تلك المؤسسات كما بينته عدة دراسات علمية بأن تطورها يتوقف على تلبية حاجات زبائنها والمحافظة عليهم أطول ما يمكن. فإلى جانب الوسائل التقليدية، استغلت الوسائل التقنية الجديدة ومنا الانترنت في توظيفها في خدمتها. أن تحقيق الوفاء لا يتم إلى بإشباع حاجيات المستهلكين من خلال ترسيخ الثقة والالتزام بين مختلف الأطراف المشكلة لسيرورة تسيير علاقة الزبون. إن الانتقاد الموجه لاستعمال تلك التكنولوجية وخاصة على مواقع الانترنت، يكمن في ارتفاع معدل الفشل. يصرح Kathleen Klasnic المسئول عن برنامج الأوروبي Datamonitor بأن تكلفة الفشل وصلت إلى 1,44 مليار دولار في السنة  بالنسبة للمؤسسات الأوروبية." وتؤكد دراسة أخرى أن 70% من الاتصالات والتبادلات عن طريق الانترنت لم تصل إلى الشراء الفعلي". ويتضح من ذلك، أن النتائج لم تؤكد ميدانيان لذا من السابق لأوانه أن نحكم عليها بالنجاح أو الفشل. وانطلاقا من هذه الفكرة قمنا بدراسة ميدانية لنوضح ذلك.
إن تطور التكنولوجيات الجديدة للإعلام والاتصال (NTIC) ساهمت في تعديل النماذج الاقتصادية المعروفة، حيث أصبحت المنافسة أكثر شراسة معتمدة على الإبداع بالإضافة إلى الأساليب التقليدية. فالمؤسسات المسايرة لتلك التطورات مع تقوية علاقتها بزبائنها بصورة دائمة وبإمكانها من تحقيق النمو والاستمرارية في محيط بيئي ديناميكي ومتغير.
     وبالتالي ظهرت الانترنت كنتيجة لتلك الثورة التكنولوجية، وأحد أشكال الاتصال المباشر دون وجود وسيط، ومنه نلاحظ تحول المنظور التسويقي نحو مصالح الزبون أكثر من أي وقت مضى، مما يمكن المؤسسة من تلبية حاجات وإنتظارات زبائنها التي تتجه نحو الفردية بتكلفة أقل مما كانت عليه في التسويق التقليدي. وقد يساهم الانترنت في تعديل العلاقات الموجودة بين المؤسسات من جهة وبين الزبائن من جهة أخرى، وكذا تدنية التكاليف، ومدة زمنية أقصر بفضل البريد الالكتروني.
     تعتبر الانترنت وسيلة تفاعلية بين المؤسسات من جهة وبينها وبين زبائنها الحاليين والمرتقبين من جهة أخرى، وحتى بين المستهلكين فيما بينهم. وتسمح بترسيخ الثقة بين كل الأطراف مع تحقيق الأهداف المرجوة. إضافة إلى ذلك، تؤدي عملية التفاعل إلى تقليل خدمات ما بعد البيع.
     إن نتيجة التفاعل والثقة الموجودة قد تؤدي إلى وفاء الزبون اتجاه المؤسسات التي يتعامل معها. تعتبر شبكة الانترنت أداة وصل بين عدة حاسبين في تبادل المعلومات على جميع المستويات ( وطنية أو دولية)، ويمثل البريد الالكتروني أحد التطبيقات في تدفق المعلومات.
     يهمنا في هذا المقام، معرفة وضعية المؤسسات الجزائرية اتجاه هذه التحولات الجارية على المستوى العالمي. وللبقاء في هذا المحيط البيئي المتداخل والمتغير يفرض على مؤسساتنا تكييف استراتيجيتها حتى تكون أكثر تنافسية. يمثل إعداد برامج تكوينية وإدماج التكنولوجيات الجديدة على مستوى المؤسسات أحد عوامل النجاح لتحقيق ميزة تنافسية تضمن لها النمو والبقاء.
الهدف العام من الدراسة:
سبب لجوء المؤسسات الجزائرية إلى الانترنت كأحد الوسائل التكنولوجية للإعلام والاتصال (NTIC) في تحقيق أهدافها، قمنا بإعداد استمارة نبين من خلالها هذه الدوافع. ويمس هذا الاستبيان المحاور التالية:
·           وجود الانترنت في المؤسسة
·           وجود موقع خاص بالمؤسسة (Site Web) و تسيير علاقة الزبون
·           التسويق الالكتروني والمؤسسة
·              الاستبيان مس 50 مؤسسة جزائرية على مستوى التراب الوطني مهما كانت طبيعة نشاطها (تجارية 10%، وصناعية 60%، وخدمية 30%)، وطبيعتها القانونية (62% مؤسسات عمومية, 38% مؤسسات خاصة)، والتي تملك موقع خاص بها في الشبكة العالمية الانترنت، إلا أن 12 منها فقط التي استوفت شروط الدراسة.
·              الأشخاص الذين تم استقصائهم كلهم ذكور، وتتراوح أعمارهم من 25 سنة حتى 50 سنة. في حين وظائفهم في المؤسسة هي: مدراء، ومهندسون، ورؤساء مصلحة التسويق، ومسئولين على الاتصال.



الجزء الأول:  وجود الانترنت في المؤسسة
س1: ما هي الدعامة الاشهارية المستعملة في المؤسسة؟
الجدول رقم (1)

العدد
النسبة %
الجرائد
7
58
التلفاز
2
16
المذياع
4
33
الملصقات
6
50
السينما
0
0
الأخرى: الرعاية، الانترنت
5
41
المجموع
12
-

التحليل: يبين الجدول رقم (1)، أن 58% من المؤسسات تستعمل الجرائد كأحد الوسائل في عملية الإشهار، تليها الملصقات ب 50% كونها ذات كلفة منخفضة مقارنة بالإشهار عن طريق التلفاز. تكمن الملاحظة الأساسية في وجود مؤسسات لجأت إلى الإشهار عن طريق الانترنت، مما يعكس وجود اهتمام بهذه الوسيلة الحديثة والتي تمثل 41% مع الرعاية.
س2: هل تستعمل الانترنت في المؤسسة؟
الجدول رقم (2)

العدد
%
نعم
12
100
لا
0
0
المجموع
12
100

التحليل: يظهر الجدول (2)، أن كل المؤسسات تستعمل الانترنت مما يبين إدراكها بأهميتها في الحياة الاقتصادية، ومسايرتها للتطورات الحاصلة في محيطها البيئي.
س3:  في حالة نعم، تمثل الانترنت بالنسبة لكم؟
الجدول رقم (3)

العدد
%
وسيلة جديدة
6
50
أداة للتثقيف والإعلام
8
66
مودة
1
8
وسيلة للاتصال واكتشاف الأسواق
5
11

التحليل: يبين لنا الجدول رقم (3)، أن 66% من المؤسسات ترى الانترنت كوسيلة للتثقيف والاتصال، و50% تعتقدها كوسيلة إعلامية، و11% تستعملها للاتصال واكتشاف الأسواق، و8% كمودة. لاشك أن تلك النسب تعكس الأهمية المعطاة للإنترنت من قبل تلك المؤسسات الوطنية.

الجزء الثاني: وجود موقع للإنترنت
س4: هل لكم موقع في الانترنت؟
الجدول رقم (4)

العدد
%
نعم
12
100
لا
0
0
المجموع
12
100



التحليل:
 يظهر الجدول (4)، أن كل المؤسسات تملك موقع لها في الانترنت مما يعكس إدراكها بأهميته في الحياة الاقتصادية.
س 5: يمثل موقعكم كـ:
الجدول رقم (5)

العدد
النسبة %
دعامة اشهارية
12
100
أسلوب للتوزيع
2
16
وسيلة للقوة البيعية
7
58
مكان لتعزيز العلاقة مع المستهلك
6
50
للشراكة
1
8

 التحليل:
     تعتبر 100% من المؤسسات أن لجوئها إلى إنشاء مواقع للانترنت كدعامة تستعملها في القيام بالحملات التروييجة، و58% كوسيلة لتدعيم قوتها البيعية، و50% كأداة لتقوية علاقتها بزبائنها، في حين 16% للتوزيع، و8% كوسيلة للبحث عن شريك كما موضع في الجدول رقم (5). إن النتائج المتحصل عليها تعكس أهداف كل مؤسسة من إنشاء الموقع. وتبعا لذلك كل المؤسسات تعتره كوسيلة فعالة في الإشهار. أن ضعف النسبة الخاصة باعتباره قناة للتوزيع يرجع إلى عدة أسباب منها: ثقافة المستهلك الجزائري اتجاه الانترنت كأسلوب للبيع والشراء، واعتقاد 84% من المؤسسات أن القنوات التقليدية للتوزيع هي أكثر فعالية.
الجزء الثالث: التسويق الالكتروني
س 6: كيف تبررون وجودكم في الانترنت؟
الجدول رقم (67)

العدد
النسبة %
تقليد المؤسسات التي لديها مواقع
4
33
وسيلة ترفيه (إعجاب)
3
25
وسيلة لتحسين استراتيجية المؤسسة
8
66
تسمح بإيجاد علاقات مع الزبائن
4
33
تسمح بإعطاء صورة وشهرة للمؤسسة
8
66
تحقق للمؤسسة أموالا
2
16
يساعد في البحث عن شركاء وموردين
1
8
 التحليل:
       يتبين من الجدول رقم (6)، أن 66% من المؤسسات اندفعت إلى إنشاء الموقع بغية تحسين استراتيجياتها التسويقية وخلق صورة ايجابية وشهرة متميزة عند الزبائن الحاليين والمرتقبين، ويعكس الاهتمام المتزايد للانترنت في خدمة الوظيفة التسويقية، و33% تقلد المؤسسات التي سبقتها في هذا المجال ولإيجاد علاقات مع الزبائن كون المنافسة أصبحت تشتد بين المؤسسات في تحقيق أكبر قطاع سوقي ممكن، حيث المستهلك النهائي هو سر نجاحها أو فشلها. أما 25% اعتبرت تلك العملية كوسيلة للتباهي مما يبين للقارئ أن تلك المؤسسات لم تدرك الغاية الأساسية لهذه الوسيلة في تحقيق الميزة التنافسية من جهة وقلة تحكمها في تلك التكنولوجية الحديثة من جهة أخرى، في حين 16% كأداة لجمع الأموال، و8% تعتقد بأن الانترنت تمكنها من إبرام علاقات مع الموردين والشركاء.
س 7: ماذا تنتظروا من الانترنت؟
الجدول رقم (7)

العدد
النسبة %
فتح أبواب الأسواق الدولية
8
66
توليد طلبيات من أجل البيع
7
58
استعمال كدعامة للإشهار
10
83
تقليل مصاريف التوزيع
2
16
الحصول على زبائن جدد
10
83
أنشاء بنك للمعطيات بسرعة
2
16
الحصول على معلومات بسرعة
1
8

التحليل:
     الهدف العام من الجدول رقم (7)، هو معرفة إنتظارات المسيرين من إنشاء مواقع للانترنت لمؤسساتهم ومقارنتها مع الأهداف العامة للتسويق الالكتروني. حيث نجد 83% من المؤسسات تعتقد أن الانترنت وسيلة اشهارية فعالة وشخصية (فردية) تمكنها من الاتصال مباشرة بالزبون المنتظر، وإنتاج منتجات أو خدمات على القياس. إن66% من المؤسسات لها نظرة توسعية ذات طابع دولي، ولهذا ترى الانترنت كوسيلة تسمح لها بفتح أسواق دولية، و58% تعتبرها كأحد الأساليب لتحقيق تبادلات تجارية (البيع والشراء). كما أن 16% من المؤسسات تعتقد أنها تمكنها من تدنية تكاليف التوزيع وتكوين بنك للمعطيات، و8% للحصول على معلومات بسرعة.

س8: إلى ماذا تهدف إستراتجيتكم ؟
الجدول رقم (9)

العدد
النسبة %
تغطية جزء من السوق الوطني
1
8
السوق الوطني كله
9
75
السوق الدولي
9
75

التحليل:
     يبين الجدول رقم (8)، السوق الذي تسعى المؤسسة التموضع فيه، فنجد 75% من المؤسسات تهدف التموضع في الأسواق الوطنية والدولية (الاستراتيجية الشاملة والمتنوعة)، و8% اتخاذ قطاع سوقي وطني معين نظرا لإمكانيتها المالية وأهدافها المسطرة. إن التحولات الجارية على مستوى الاقتصاد الدولي والوطني تفرض على المؤسسات الجزائرية أن تكيف إمكانيتها على ضوء الفرص والتهديدات الموجودة في ذلك المحيط البيئي.

س 9: في نظركم، ما هو الدافع الذي يدفع الزبائن المستهدفين من استعمال الانترنت؟
الجدول رقم (9)

العدد
النسبة %
للاستعلام
11
91
للشراء
6
50
للتفاعل
3
25

التحليل:
     يرمي الجدول رقم (9) إلى تحديد الأهداف التي تدفع الزبون إلى استعمال الانترنت، حيث يكون الحصول على المعلومات، أو الشراء وأخيرا يكون التفاعل مع طرف ثاني. وحسب النتائج المحصل عيها من هذا الجدول، فإن 91% تتصل بالمؤسسات من أجل الاستعلام (حصول على المعلومات) حول منتجاتها (وجودها، استعمالاتها، كيفية التسديد...) وخصوصية طالبيتهم. إن عملية الحصول على تلك المعلومات كافية لدفعهم إلى عملية الشراء الفعلي. ونتيجة ذلك، نجد 50% يستعملون الانترنت من أجل الشراء، و25% للتفاعل نتيجة لضعف ثقافة الزبون الجزائري ولارتفاع تكلفة الاتصال. 

س 10: من هم المتصلون بكم؟
الجدول رقم (10)

العدد
النسبة%
المستعملون الدائمون
7
70
المناسبات
5
50

التحليل:
     يهدف الجدول رقم (10) إلى معرفة طبيعة المتصلين بالمؤسسات من جهة، ومعرفة قدرتها على امتلاك أنظمة تسمح لها على الأقل من معرفة مدى تأثير الانترنت على المتصل من جهة أخرى. أن 70% من المتصلون بمواقع الانترنت للمؤسسات يتصلين بصورة دائمة، مما يعكس التطور الحاصل في ثقافة الزبون وتكيفه مع التطورات الحاصلة في تكنولوجية الاتصال الحديثة. أما 50% فتستعمل الانترنت حسب المناسبات وهذا يعود لعدة أسباب منها على سبيل المثال ما يالي:
·           حب الاتصال بالغير دون الشراء
·           الظروف غير مواتية للاتصال الدائم
·           الاتصال الأول يمكن أن يتكرر في المستقبل.
س 11: هل تعرفون عمر الزبائن المتصلون بكم؟
الجدول رقم(11)

العدد
النسبة %
نعم
2
17
لا
10
83
المجموع
12
100

التحليل:
             يهدف الجدول رقم (11) إلى معرفة عمر كل المتصلين ومدى استفادة المؤسسات من تلك المعطيات وتكوين بنك للمعلومات تستفيد منها في إعداد استراتيجيتها المستقبلية. هنا نجد 83% من المؤسسات لا تحقق ذلك الهدف المزدوج وهذا متناقض نوعا ما مع نتائج الجدول السابق، و17% يعرفون سن كل متصل بهم. فالنتائج تبرهن للقارئ، بأن المؤسسات الوطنية لم تعطي أهمية بالغة لبنك المعلومات كمصدر أساسي في اتخاذ القرارات ومواجهة التحديات المستقبلية.

س12: إذا كان نعم، يمكن أن نرتبه ؟
الجدول رقم (12)

العدد
النسبة %
اقل من 25 سنة
0
0
25-30
1
50
31-40
2
100
41-50
1
50
51 فأكثر
1
50

التحليل:    
        يبين الجدول رقم (12)، أن المؤسستين تؤكدان بأن 100% من الزبائن أعمارهم محصورة ما بين 31 و40 سنة، و50% محصورين في المجموعات الباقية ما عدى الفئة الأقل من 25 سنة لا تتصل أبدا بالمؤسسات. وللعلم فإن عملية الاتصال مرتبطة بالقدرة الشرائية والمستوى الثقافي والعلمي لهذه الفئات.
الخلاصة:
             إن التطور الحاصل في وسائل التكنولوجية الحديثة للاتصال والإعلام أثر على جميع المجالات الحياتية للأفراد والمؤسسات. فإن الانترنت تشكل أحد تلك الوسائل الحديثة والتي تمزج بين تكنولوجية الصورة والصوت والاتصال والمعالجة الإعلام الآلي. وتبعا لذلك، فهذه التكنولوجية الجديدة جعلت التسويق يقفز قفزة نوعية وكمية. وللعلم أن التكنولوجية الحديثة للاتصال والإعلام (NTCI) أعادت تشكيل التسويق التقليدي لكي يندمج مع وظائف المؤسسة ويساهم في تطويرها.
             يهمنا في هذا المقام، معرفة وضعية المؤسسات الجزائرية اتجاه هذه التحولات الجارية على المستوى العالمي. وللبقاء في هذا المحيط البيئي المتداخل والمتغير يفرض على مؤسساتنا تكييف استراتيجيتها حتى تكون أكثر تنافسية. يمثل إعداد برامج تكوينية وإدماج التكنولوجيات الجديدة على مستوى المؤسسات أحد عوامل النجاح لتحقيق ميزة تنافسية تضمن لها النمو والبقاء.
             وللتذكير، أن النتائج المتحصل عليها غير كافية للحكم على مكانة التسويق الالكتروني وتسيير علاقة الزبون  في المؤسسات الوطنية، وإنما تعطي لنا بعض المؤشرات الدالة على ذلك. إن الدراسة ما زالت جارية وتمس أكثر من ذلك العدد المشار إليه سابقا.
             إن مكانة التسويق الحديث على مستوى المؤسسات الوطنية ضعيفة، وما بالك بتسيير علاقة الزبون بواسطة الانترنت. إن من بين الأسباب الرئيسية التي ساهمت في عدم انتشار تسيير علاقة الزبون بواسطة الانترنت ما يالي:
·     ارتفاع تكلفة استخدام الانترنيت، ذلك أن تكاليف الاتصال العادي في بلادنا مستمرة في الارتفاع في ظل غياب المنافسة في قطاع الاتصالات الذي لا تزال الدولة تحتكر الجانب الأكبر منه، مما يحول دون انخفاض تكلفة الاتصال عن طريق الانترنيت.
·     نقص اهتمام المؤسسات الاقتصادية في البلاد بهذه التقنية التجارية الحديثة التي يمكن أن تفتح لهم آفاقا اقتصادية أوسع، مما يجعل انتشارها يكون منعدماُ في بلادنا.
·     عدم اهتمام الإدارة العليا للبلاد بالموضوع، فلا يعقل أن وزارة التجارة في بلادنا لم تفكر حتى في إجراء استقصاء لمدى اهتمام الناس بهذا النوع من التجارة، و التفكير في سبيل تقنينها أو الاستفادة من تجارب الدول الغربية في هذا المجال.
·     إتضح من هذه الدراسة، أن كل المؤسسات تملك موقع لها في الانترنت مما يعكس إدراكها بأهميته في الحياة الاقتصادية (100%).
·     بدأت تلجأ إلى حجز موقع لها في الشبكة العالمية العنكبوتية منذ 1998 بنسبة 17% وازدادت هذه النسبة إلى 25% في السنوات التالية 2000، و2001، و2002.
·     فإن58 % من المؤسسات التي لها موقع للانترنت تستعمله كوسيلة لتدعيم قوتها البيعية، و50% كأداة لتقوية علاقتها بزبائنها، و8% كوسيلة للبحث عن شريك. إن النتائج المتحصل عليها تعكس أهداف كل مؤسسة من إنشاء الموقع.يتبين من تلك النسبة، وجود اهتمام بالمستهلك في تصورها، كونه يمثل لها أحدد المحددات الرئيسية في نموها وبقائها. قد أدركت المؤسسات الجزائرية بالخطر الذي يحوم حوله نتيجة انفتاح السوق الجزائرية، فحاولت استعمال تلك التقنية في تقوية علاقتها بزبائنها.
·     يتبين للقارئ أن 66% من المؤسسات اندفعت إلى إنشاء الموقع بغية تحسين استراتيجياتها التسويقية وخلق صورة ايجابية وشهرة متميزة عند الزبائن الحاليين والمرتقبين، ويعكس الاهتمام المتزايد للانترنت في خدمة الوظيفة التسويقية، و33% تقلد المؤسسات التي سبقتها في هذا المجال ولإيجاد علاقات مع الزبائن كون المنافسة أصبحت تشتد بين المؤسسات في تحقيق أكبر قطاع سوقي ممكن، حيث المستهلك النهائي هو سر نجاحها أو فشلها.أما 25% اعتبرت تلك العملية كوسيلة للتباهي مما يبين للقارئ أن تلك المؤسسات لم تدرك الغاية الأساسية لهذه الوسيلة في تحقيق الميزة التنافسية من جهة وقلة تحكمها في تلك التكنولوجية الحديثة من جهة أخرى، في حين 16% كأداة لجمع الأموال، و8% تعتقد بأن الانترنت تمكنها من إبرام علاقات مع الموردين والشركاء.
·     لمعرفة إنتظارات المسيرين من إنشاء مواقع للانترنت لمؤسساتهم ومقارنتها مع الأهداف العامة للتسويق الالكتروني. حيث نجد 83% من المؤسسات تعتقد أن الانترنت وسيلة اشهارية فعالة وشخصية (فردية) تمكنها من الاتصال مباشرة بالزبون المنتظر، وإنتاج منتجات أو خدمات على القياس. 58% تعتبرها كأحد الأساليب لتحقيق تبادلات تجارية (البيع والشراء). كما أن 16% من المؤسسات تعتقد أنها تمكنها من تدنية تكاليف التوزيع وتكوين بنك للمعطيات، و8% للحصول على معلومات بسرعة. للتذكير تستعمل التسجيل اليدوي بكثرة، والأتوماكي بنسبة ضعيفة. أما الدراسات السوقية باستعمال وسيلة الانترنت منعدمة إلى حد ما، أما الطرق التقليدية فهي قليلة. وفي الفترة الأخيرة اتجهت بعض المؤسسات باستعمال Intranet واستعمال الإعلام الآلي في تسجيل المعطيات.
·           فمعرفة طبيعة المتصلين بالمؤسسات من جهة، ومعرفة قدرتها على امتلاك أنظمة تسمح لها على الأقل من معرفة مدى تأثير الانترنت على المتصل من جهة أخرى. أن 70% من المتصلون بمواقع الانترنت للمؤسسات يتصلين بصورة دائمة، مما يعكس التطور الحاصل في ثقافة الزبون وتكيفه مع التطورات الحاصلة في تكنولوجية الاتصال الحديثة.
·           أن أغلب المؤسسات (100%) لا تستعمل الأشكال الأخرى للاتصال مثل: برنامج وفاء الزبائن، Portail Internet، مركز المساعدة، Publipostage(mailing). يستعمل الاتصال الشخصي والحوادث الاجتماعية حسب المناسبات ولكن بنسبة ضعيفة جدا. أما مراكز الاتصال (Centre d'appels) لا تلعب دورها وإن شئت فهي معدومة.
·           أغلب المؤسسات لها تصور إنتاجي 98% مما يعكس أن الزبون لا يحتل مكانة جيدة في نمو المؤسسات. وقد أشرنا سابقا، أن المؤسسات تعتقد باستعمالها للانترنت كوسيلة اشهارية بامكانها التأثير على سلوك الشراء لدى المستهلك. وقد أثبتت البحوث والدراسات التسويقية، أن تسيير علاقة الزبون تمكن المؤسسة من رفع رقم أعمالها، وتحسين صورتها، وإنشاء بنك للمعطيات، ورفع مردوديتها، ورفع حصتها السوقية، وسلاح في مواجهة المنافسة.
·           لم تحاول المؤسسات التي مسها الاستقصاء، من تقييم درجة وفاء زبائنها. وفي حالة وجود احتجاجات، لم تؤخذ بعين اعتبار، إلا في فوضى عارمة، يصل صدها لدى الجهات الوصية عن وسائل الاتصال.
الملاحظة العامة التي نخرج منها، من هذا البحث المتواضع، أن وجود برنامج لدى المؤسسة في جعل زبائنها أوفياء لها، لا يتم بوجود تصور تسويقي يعتقد أن نجاحها وفشلها يتوقف على الزبون. وانطلاقا من هذا، عليها أن تقوم بإعداد استراتيجيات تسويقية محورها حاجات وإنتظارات زبائنها الحاليين والمرتقبين. وكون المحيط البيئي الذي تمر به الجزائر، يجعل المؤسسات الجزائرية أن تتبنى استراتيجيات تسويقية يشارك في إعدادها مختلف الفاعلين الاقتصاديين ومنهم المستهلك. ونتيجة ذلك، أمام المؤسسات الجزائرية بذل جهود جد معتبرة لتحقيق أهداف علاقة الزبون. مما شك فيه، أن استعمال الانترنت في جمع المعلومات والاتصال بمختلف الشركاء أمر مهم لتكوين قاعدة معلومات، تستعملها عند الحاجة. فمعرفة سلوك الزبائن والعوامل المؤثرة، واتجاهات الطلب يتحقق باستعمال وسائل الحديثة للمعلومات والاتصال (NTIC ) على جانب الوسائل التقليدية. فنتائج هذه الدراسة ما هي محاولة لمعرفة الخطوط العريضة التي تمكننا من معرفة هذا الكائن العجيب، وبالتالي تحقيق أهدافنا.








Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

أترك أثرك لا تقرأ و ترحل

العربية