انضموا معنا

انضموا معنا
نفيــــــــــــد و نستفيـــــــــــد
E-currencies exchanger
E-currencies exchanger

dimanche 22 mai 2011

التضخم

التضخم
تمهيد :
إن السياسات الحديثة تسعى لتحقيق تنمية كبيرة واسعة المجال غير أن الواقع يفرض وجود إختلالات تمس كل ميادين الحياة ، ويعتبر التضخم من أهم هذه الإختلالات التي يعاني منها بلدان العالم كله خاصة في الوقت الراهن ، وبالرغم من التركيز و الاهتمام بهذه الطاهرة من قبل الاقتصاديين خاصة بعد الحرب العالمية الثانية، بدراسة أسبابها وأثارها الاقتصادية على النظام الاقتصادي الكلي وكذا السياسات التي يتعين إتباعها للقضاء عليها , والمدى الذي يتعين اللجوء إليه في استخدام هذه السياسات لكن يبقى التحكم والسيطرة عليها أمر صعباً . من المتفق عليه بين علماء المالية والاقتصاد أنه ليس هناك لكلمة التضخم معنى واحد أو مفهوم محدد، فقد اختلف تعريف التضخم عند هؤلاء المفكّرين والعلماء باختلاف المقصود منه، والزمن الذي حل فيه، إلا أنَّ المفهوم الذي شاع استعماله هو أن: «التضخم ارتفاع مستمر في الأسعار يعاني منه الاقتصاد» ، كما يعرف أيضاً بأنه: «ارتفاع في المستوى العام لأسعار السلع والخدمات مصحوباً بانخفاض في القوة الشرائية للوحدة النقدية».
   ورغم هذه المفاهيم الشّائعة للتضخّم إلا أنَّ هذا لا يعني أنها التعاريف الخاصة والمحددة ، حيث يستخدم هذا الاصطلاح لوصف عدد من الحالات المختلفة مثل:
1- الارتفاع المفرط في المستوى العام للأسعار.
2- ارتفاع الدخول النقدية أو عنصر من عناصر الدخل النقدي مثل الأجور أو الأرباح.
3- ارتفاع التكاليف.
4- الإفراط في خلق الأرصدة النقدية.
     وليس من الضروري أن تتحرك هذه الظواهر المختلفة في اتجاه واحد في وقت واحد، بمعنى أنه من الممكن أن يحدث ارتفاع في الأسعار دون أن يصحبه ارتفاع في الدخل النقدي، كما أن من الممكن أن يحدث ارتفاع في التكاليف دون أن يصحبه ارتفاع في الأرباح، ومن المحتمل أن يحدث إفراط في خلق النقود دون أن يصحبه ارتفاع في الأسعار أو الدخول النقدية.
     وبعبارة أخرى فإن الظواهر المختلفة التي يمكن أن يطلق على كل منها التضخم هي ظواهر مستقلة عن بعضها بعضاً إلى حد ما وهذا الاستقلال هو الذي يثير الإرباك في تحديد مفهوم التضخم.
أهم التحليلات التي تناولت الظاهرة :
       لقد أصبحت ظاهرة التضخم ظاهرة عالمية، فهي لا تفرق بين البلاد المتقدمة والبلاد المتخلفة والحرب والسلم على اختلاف أنظمتها واختلاف الظروف التي تمر بها، من هنا ظهرت عدة تحاليل لهذه الظاهرة، هذا ما سنتناوله من خلال التضخم في النظرية الكمية للنقود، التضخم في نظرية كينز، التضخم في النظرية المعاصرة لكمية النقود.
1- التضخم في النظرية الكمية للنقود:
النظرية الكمية للنقود ظهرت نتيجة لمحاولات عديدة لتحديد العلاقة بين كمية النقود المتداولة والمستوى العام للأسعار ويقوم مضمون هذه النظرية على أن التغير في كمية النقود يؤدي إلى ارتفاع الأسعار بنفس النسبة ويحدث العكس في حالة انخفاض كمية النقود وهذا طبعا بافتراض العوامل الأخرى ثابتة.
والفروض التي قامت عليها هذه النظرية هي:
- كمية النقود يبقى العامل الفعال في تحديد قيمتها( قوتها الشرائية).
- ثبات كل من سرعة تداول النقود و الحجم الحقيقي للمبادلات.
- تفترض هذه النظرية أن المستوى العام للأسعار نتيجة وليس سبب في العوامل الأخرى ، يحدث التضخم نتيجة زيادة كمية النقود بمعدل اكبر من معدل نمو الناتج القومي.
ففي المدى القصير واستنادا إلى الفروض التي قامت عليها هاته النظرية فان زيادة كمية النقود تؤدي حتما إلى ارتفاع مستوى التشغيل نتيجة وجود طاقات عالية أما في المدى الطويل فان كل الطاقات سوف تكون مشغلة وذلك كلما زادة كمية النقود بمعدل اكبر من معدل  زيادة الناتج القومي فان هذا سوف يؤدي إلى ارتفاع المستوى العام للأسعار، وعلى هذا الأساس فان تحقيق الاستقرار في مستوى الأسعار يقتضي تثبيت كمية النقود والمدى القصير وزيادتها بنفس معدل النمو الناتج القومي في المدى الطويل أما معالجة التضخم فتكمن في التخفيض في كمية النقود.
2- التضخم في نظرية كينز:
   في التحليل الكينزي يحصل التضخم بالطلب عندما يكون حجم الإنفاق الكلي اكبر من قيمة الناتج عند مستوى الاستخدام التام ، ففي اقتصاد يتميز بمعدل قريب من مستوى التشغيل التام تكون إمكانية الزيادة في الإنتاج محدودة لذلك تكون الزيادة في الطلب الإجمالي مؤثرا أساسا على الأسعار أما في حالة الاقتصاد يتميز بالبطالة لقلة استعمال الإمكانيات المتاحة فبالإمكان الإنتاج أن يرتفع بصورة ملحوظة قبل أن تبدأ الأسعار في الارتفاع.
      فإذا رفعت السلطات من حجم الكتلة النقدية في وقت تكون فيه البطالة مرتفعة والإمكانات غير مستعملة بالكامل فان التضخم الناجم عن هذه العملية سيكون ضعيف أما إذا رفعت السلطات حجم الكتلة النقدية خلال فترة التشغيل التام فان نتيجة هذا القرار ستكون التضخم.
      ويرفض كينز العلاقة الوثيقة بين التغير وكمية النقود والتغير في المستوى العام للأسعار فالنقود وحدها لا تكفي لإحداث التضخم، وقد أكد على أهمية سرعة التداول الداخلية، إذ يمكن أن تؤدي زيادتها إلى ارتفاع المستوى العام للأسعار حتى وان لم يرتفع عرض النقود، فقد ترتفع الأسعار بشكل حاد بسبب الزيادة الكبيرة والسريعة وسرعة دوران الدخل التي ينجم عنه انخفاض كبير في التفضيل النقدي للإفراد مثلما حدث في السوق العقارية الأمريكية .
3- النظرية المعاصرة لكمية النقود:
      يعتبر فريدمان رأس المدرسة النقدية مدرسة شيكاغو ومجدد تصوراتها الفكرية.
ميكانيزم التحقق عند فريدمان يرتبط بعاملين هما: العوامل المحددة للطلب والعوامل المحدد لعرض النقود والتي بتقاطع منحنياتها يمكن معرفة قيمة النقود ، فريدمان قد أعطى أهمية كبيرة لكمية النقود كمحدد لمستوى الأسعار كما أخد بعين الاعتبار تأثير التغير في الناتج أو الدخل الحقيقي والتغير في الطلب على النقود كمفسر للقوى التضخمية في البلاد المتخلفة، ويعد هذا الطرح أكثر واقعية وتفسير هذه القوى بالمقارنة مع النظرية الكمية التقليدية وأيضا أكثر صلاحية في هذا المجال من النظرية الكينزية.
أسباب التضخم:
يرى معظم الاقتصاديين أن ظاهرة التضخم تعود إلى سببين رئيسيين:
1- زيادة الطلب الكلي:
      تحاول أغلب النظريات النقدية تفسير ظاهرة التضخم بوجود إفراط في الطلب على السلع والخدمات أي زيادة الطلب على العرض عند مستوى معين من الأسعار.
هذا التفسير يستند على قانون العرض والطلب للسلعة لتحديد سعرها عند تعادل الطلب عليها مع المعروض منها، فإذا حصل إفراط في الطلب لسبب أو لأخر مع بقاء العرض على حاله, أو زيادة  بنسبة اقل من الطلب يرتفع السعر مع كل ارتفاع في طلب السلعة ويتقلص الفرق بين العرض والطلب حتى يتلاشى ومن هذه القاعدة البسيطة التي تفسر ديناميكية تكوين السعر في سوق سلعة معينة يمكن تعميمها على مجموعة أسواق السلع والخدمات التي يتعامل بها المجتمع، فكما أن إفراط الطلب على سلعة واحدة يؤدي إلى رفع سعرها، فان إفراط الطلب على جميع السلع والخدمات أو الجزء الأكبر منها يؤدي إلى ارتفاع المستوى العام للأسعار وهي حالة التضخم.
2- انخفاض العرض الكلي:
      من أهم الأسباب التي تؤدي إلى انخفاض العرض الكلي ونقص الثروة الإنتاجية التي بمقدور الجهاز الإنتاجي توفيرها وكذا سياسة الإنفاق العام وكثرة النقد الزائد والمتداول في تحقيق البرامج، إضافة إلى مجموعة من العناصر التي تودي جميعها إلى التضخم و ندرجها فيما يلي:
أ- تحقيق مرحلة الاستخدام الكامل:
    قد يصل الاقتصاد إلى مرحلة الاستخدام الشامل لجميع الطاقات بحيث يعجز الجهاز الإنتاجي عن تثبيت الطلب المتزايد.
ب- النقص في العناصر الإنتاجية:
     كالعمال والموظفين المختصين وكذا المواد الخام والمواد الأولية.
ج- عدم كفاية الجهاز الإنتاجي:
    عندما يتصف الجهاز الإنتاجي بعدم المرونة فانه يعجز عن تلبية الطلب المتزايد وهذا يعود إلى عدة أسباب تختلف حسب ظروف كل بلد وتتغير من فترة لأخرى.
د- النقص في رأس المال العيني:                                  
    إن انخفاض إنتاجية رأس المال بسبب الاستهلاك من جهة والاستعمال غير العقلاني من جهة أخرى يؤدي إلى النقص في رأس المال المستخدم مما يباعد بين النقد المتداول والمعروض من السلع والمنتجات الذي هو في تناقص وهذا يعني بداية ظهور التضخم.
وهناك عوامل أخرى منها عجز المشاريع على التوسع لأسباب فنية حدوث عوامل طارئ تقلل الإنتاج مثل الحروب، الجفاف، قلة العملات الأجنبية التي تحول دون استيراد المواد الأولية.
 أنواع التضخم:
    إن حدة انتشار التضخم والاختلاف حول إعطاءه مفهوما شاملا له ولد كنتيجة طبيعية أنواع مختلفة له من حيث:
1- حدة التضخم :
 أ- التضخم الزاحف:
   ويطلق إذا كان الارتفاع في الأسعار بطيئا وفي حدود 2% سنويا وبالتالي يحصل ارتفاع الأسعار على المدى الطويل نسبيا وهذا النوع من التضخم يتقبله الأفراد لأنه يأتي بدفعات صغيرة وبالتالي يجعل التضخم أمر عاديا.
ب- التضخم العنيف :
   وهو تحول التضخم الزاحف إلا انه أكثر حدة، وفي هذه الحالة تدخل حركة الزيادة في الأسعار في حلقة مفرغة فتصل إلى معدلات كبير واعتبر"اثر لويس" معدل التضخم لهذا النوع في حدود 5% سنويا.
   وحينا تفقد النقود وظائفها الأساسية من مخزن للقيمة، ووحدة حساب يأتي التضخم الجامح.
ج- التضخم الجامح :
   وهو اشد أنواع التضخم ضررا على الاقتصاد يجعل المدخرات النقدية تفقد قيمتها ووظائفها كمخزن للقيمة وكوسيط للمبادلة وكمقياس للقيمة، ويتدهور ميزان المدفوعات وتفقد الدولة مواردها من الاحتياطيات والعملات الأجنبية ، و تنهار العملة في نهاية الأمر .
د- التضخم الراكد:
    عندما يكون الارتفاع اكبر بكثير من 10% مثل حالات التضخم التي واجهتها الهند في السنوات 1973- 1974-1979 إذا ارتفعت الأسعار بنسبة 26%، 19%،25% على الترتيب.
2- من حيث قدرة الدولة على التحكم في جهاز الأسعار:
أ- التضخم المكبوت:
    ويقصد بهذا النوع من التضخم تدخل السلطات العمومية لتسير حركة الأسعار متخذة في ذلك مجموعة من الإجراءات تهدف إلى وضع حدود قصوى للأسعار من أجل الحد من تفشي التضخم بالرقابة على الصرف وتحقيق فائض في الميزانية، ونظام البيع بالبطاقات لكن سرعان ما تضطر الدول لسحب هذه الإجراءات تحت ضغط قوى التضخم فترتفع الأسعار وهذا ما حدث في الكثير من الدول خاصة تلك التي تدعم الأسعار، وقد تخضع بعض الأسعار للرقابة في حين تترك الأخرى حرة وتكون الرقابة عليها غير محكمة، فترتفع الأسعار بمستويات مختلفة في الأسواق لذلك فيمكن القول أن الرقابة على الأسعار سواء كانت عامة أو خاصة لا تستبعد فائض في الطلب لكنها تعطل أثاره لفترة من الوقت، أما الحكومات فتتدخل في النظام الاقتصادي لتبطئ من ارتفاع الأسعار ومنعها أن تصبح عامة.
ب- التضخم المكشوف:
   وهو على عكس المكبوت إذ يسمح للقوى التضخمية بممارسة ضغوطها على الأسعار فترتفع الأسعار نتيجة زيادة الطلب على السلع والخدمات أو زيادة تكاليف الإنتاج، أو زيادة الكتلة النقدية.
3- التضخم على أساس التوازن بين كمية النقود وكمية الإنتاج:
أ- التضخم الطلبي:
     وهو ارتفاع الأسعار بسبب زيادة الطلب على العرض أي بسبب زيادة الدخل النقدي لدى الأفراد وينقصم إلى تضخم الأجور، تضخم الإرباح، وهذه الزيادة لا تقابلها زيادة في الإنتاج و هو يعرف كذلك بالتضخم الأصيل .
ب- التضخم الناشئ عن التكلفة:
    والمقصود هنا زيادة أثمان الخدمات عوامل الإنتاج بنسبة اكبر من إنتاجياتهم الحدي، مما يؤدي إلى الارتفاع في الأسعار.
ج- التضخم الركودي:
   إذا حدث تدهور في معدلات النمو وتزايد في معدلات البطالة وحدث عجز متكرر في موازين التجارة والمدفوعات وساد عدم استقرار في قيمة العملات هنا نستطيع القول أننا إمام تضخم ركودي ذو نتائج سلبية.
د- التضخم المستورد:
      عندما ترتفع أسعار المواد الأولية والمواد البسيطة ومواد التجهيز أو المواد الاستهلاكية المستوردة في المؤسسات فأنها تسجل ارتفاعا في تكاليف إنتاجها وهي بدورها تعكس هذا الارتفاع في أسعار البيع.
     عندما يسجل اقتصاد معين ارتفاعا في الطلب الأجنبي فان ميزان المدفوعات الجاري سيسجل فائضا في التصدير ويزيد من الدخل الوطني ومن ثم الطلب الإجمالي الداخلي. وفي مرحلة الاستخدام التام فإن الارتفاع في الطلب يصبح تضخما فهذه الأطروحة تتأثر كثيرا بمضاعفات المبادلة الخارجية على الدخل الوطني.
أثار التضخم :
1- يترتب على التضخم إضعاف ثقة الأفراد في العملة وإضعاف الحافز على الادخار فإذا انخفضت قيمة النقود أدى ذلك إلى فقدان وظيفتها كمستودع للقيمة وهنا يزيد التفضيل السلعي على التفضيل النقدي وبتالي يلجأ الأفراد إلى تحويل ما بقي لديه من أرصدة إلى ذهب وعملات أجنبية مستقلة تقريبا إلى شراء سلع معمرة .
2- اختلال ميزان المدفوعات وذلك بزيادة الطلب على إستراد و انخفاض حجم الصادرات ، زيادة أسعار المنتجات المحلية لبلد معين ستؤدي إلى تخفيض الطلب على صادرات هذا البلد. وزيادة الطلب المحلي في هذا البلد على الواردات من الخارج فينعكس هذا الحال في صورة عجز ميزان المدفوعات.
3- يؤدي التضخم إلى توجيه رؤوس الأموال إلى فروع النشاط الاقتصادي.
4- يترتب على استمرار تصاعد الأسعار ارتباك في تنفيذ المشروعات واستحالة تحديد تكاليف إنشائها.
5- يترتب على التضخم ظلم اجتماعي بحيث يؤثر على أصحاب الدخول الثابتة ( ضعف القدرة الشرائية ) .
6- ينتشر نتيجة لذلك نوع من التشاؤم حول مستقبل النشاط الاقتصادي قد يمكن أن يؤدي برجال الأعمال لتخفيض استثماراتهم بشكل عام وزيادة عرض السلع نتيجة طرح كميات المخزنة منها. كل هذا قد يؤدي بالاقتصاد إلى الوقوع في أزمة انكماش تبدأ من قطاعات معينة وتنتشر حتى تشمل الاقتصاد بمجمله.
7- إن انخفاض الدخول الحقيقية بسبب التضخم سيؤدي إلى انخفاض الادخار لان معظم الدخل النقدي سيوجه إلى الاستهلاك من السلع المتزايدة أسعارها، لذلك يزداد الميل الحدي للاستهلاك على حساب الميل الحدي للادخار وهذا سوف يؤدي إلى انخفاض الاستثمار وانخفاض الناتج القومي، وعدم كفاية المدخرات لتمويل الاستثمارات اللازمة لمواجهة الطلب المتنامي على السلع والخدمات الاستهلاكية خاصة عندما تكون أسعار الفائدة سلبية بمعنى انخفاض سعر الفائدة على ودائع الادخار وارتفاع تكلفة الاستثمار نفسه.
علاقة التضخم بالعناصر الأخرى :
  1- العلاقة بين التضخم وسعر الصرف:
     تعد أسعار الصرف الموازية لأسعار الصرف الرسمية واحداً من المؤشرات الاقتصادية والمالية المعبرة عن متانة الاقتصاد لأية دولة سواء كانت من الدول المتقدمة أم الدول النامية، وتتأثر أسعار الصرف بعوامل سياسية واقتصادية متعددة، ومن أشد هذه العوامل الاقتصادية، التضخم، ومعدلات أسعار الفائدة السائدة في السوق، اللذان يعكسان أثرهما في سعر الصرف للعملة الوطنية في السوق الموازية لسعر الصرف الرسمي الوطني.
  2- العلاقة بين التضخم وارتفاع الأسعار:
    وتفسير التضخم بوجود فائض الطلب يستند إلى المبادئ البسيطة التي تتضمنها قوانين العرض والطلب، فهذه القوانين تقرر أنه - بالنسبة لكل سلعة على حدة - يتحدد السعر عندما يتعادل الطلب مع العرض.. وإذا حدث إفراط في الطلب - فإنه تنشأ فجوة بين الطلب والعرض، وتؤدي هذه الفجوة إلى رفع السعر، وتضيق الفجوة مع كل ارتفاع في السعر حتى تزول تماماً وعندئذً يستقر السعر ومعنى ذلك أنه إذا حدث إفراط في الطلب على أية سلعة فإن التفاعل بين العرض والطلب كفيل بعلاج هذا الإفراط عن طريق ارتفاع الأسعار، وهذه القاعدة البسيطة التي تفسر ديناميكية تكوين السعر في سوق سلعة معينة يمكن تعميمها على مجموعة أسواق السلع والخدمات التي يتعامل بها المجتمع فكما أن إفراط الطلب على سلعة واحدة يؤدي إلى رفع سعرها، فإن إفراط الطلب على جميع السلع والخدمات - أو الجزء الأكبر منها - يؤدي إلى ارتفاع المستوى العام للأسعار وهذه هي حالة التضخم.
3- العلاقة بين التضخم والكساد:
      شهد الإقتصاد العالمي عدة تقلبات وموجات من التضخم والكساد ، تعود في الأساس إلى عدم مقدرة الأدوات التي تعتمد سعر الفائدة على إدارة النشاط الاقتصادي ، ولما كانت المصارف أهم أدوات تنفيذ السياسات الاقتصادية الرامية إلى تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، فعندما اجتاحت العالم حالة كساد كبير حدثت بطالة قاسية فكانت النتيجة مزيدا من المجاعات والبؤس، عندئذ تصدى العالم ( كينز) لدراسة تلك الظاهرة ووضع تعريفا لتلك الظاهرة جاء فيه أن الكساد أو الركود يعني الهبوط المفاجئ للفاعلية الحدية لرأس المال بإحداثه نقصا في الاستثمارات وفي الطلب الفعال، كل ذلك يؤدي إلى عدم التوازن بين الادخار والاستثمار، بحيث ينخفض الاستثمار وتقل العمالة، ويقل الدخل، ويميل الناس إلى الاكتناز، ويتراكم المخزون لدى أرباب العمل، وما إلى هنالك. أما تعريفات الاقتصاديين المعاصرين لتلك الظاهرة فأهمها التعريف الذي جاء فيه: (إن مظهر الركود الاقتصادي يتجلى في تزايد المخزون السلعي فيما بين التجار من ناحية والتخلف عن السداد للأوراق التجارية والشيكات فيما بين التجار من ناحية أخرى).

  إجراءات الحد من التضخم
يمكن الحد من التضخم ولاسيما في الدول المتقدمة بتنفيذ إجراءات السياستين المالية والنقدية:
 1-  السياسة المالية:
* تضع وزارة المالية السياسة المالية للدولة وبموجبها تتحدد مصادر الإيرادات واستخداماتها والفائض في الموازنة يؤدي إلى تقليل حجم السيولة المتاحة، وبالتالي سيؤدي ذلك إلى خفض معدل التضخم.
* قيام وزارة المالية ببيع حجم الدين العام إلى الجمهور وبالتالي سحب النقد المتوفر في السوق ويؤدي ذلك إلى الحد من عرض النقد.
* زيادة الضرائب على السلع الكمالية التي تتداولها القلة من السكان من أصحاب الدخول المرتفعة.
* يعد الإنفاق الحكومي أحد الأسباب المؤدية إلى زيادة المتداول من النقد في السوق، وبالتالي فإن الحد من هذا الإنفاق وتقليصه سيؤدي إلى خفض النقد المتداول في الأسواق.
  2-- السياسة النقدية:
تتولى البنوك المركزية في الدول المختلفة وضع وتنفيذ السياسات النقدية باعتماد مجموعة من الأدوات الكمية والنوعية:
أ- الأدوات الكمية:
* زيادة سعر إعادة الخصم ومن النشاطات الاعتيادية التي تقوم المصارف التجارية بها خصم الأوراق التجارية للأفراد وفي حالات أخرى تقوم بإعادة خصمها لدى البنك المركزي وفي هذه الحالة يقوم البنك المركزي برفع سعر إعادة الخصم بهدف التأثير في القدرة الائتمانية للمصارف من أجل تقليل حجم السيولة المتداولة في السوق ويعد هذا الإجراء واحداً من الإجراءات لمكافحة التضخم.
* دخول المصارف (البنوك المركزية) إلى الأسواق بائعة للأوراق المالية وذلك من أجل سحب جزاء من السيولة المتداولة في السوق أو ما يسمى بدخول السوق المفتوحة.
* زيادة نسبة الاحتياط القانوني. تحتفظ المصارف التجارية بجزء من الودائع لدى البنوك المركزية وكلما ارتفعت هذه النسبة كلما انخفضت القدرة الإنتمائية لدى المصارف.


ب- الأدوات النوعية:
      أما الأدوات النوعية فإنها تتلخص بطريقة الإقناع لمدراء المصارف التجارية المسؤولين فيها عن الائتمان المصرفي، بسياسة الدولة الهادفة إلى خفض السيولة المتداولة في الأسواق، وهذه السياسة فعالة في الدولة النامية بشكل أكبر مما في دول أخرى.
ج- معدلات الفائدة: 
      غالباً ما تقترن معدلات الفائدة بمصادر التمويل المقترضة سواء أكانت هذه المصادر قصيرة، أم متوسطة، أم طويلة الأجل، إذ يخصص رأس المال في إطار النظرية المالية من خلال أسعار الفائدة، وتتفاوت هذه الأسعار حسب تفاوت أجال الاقتراض، فالفوائد على القروض قصيرة الأجل تكون أقل في حين تكون أسعار الفائدة على القروض طويلة الأجل مرتفعة بينما أسعار الفائدة على القروض متوسطة الأجل تكون بين السعرين وتزداد أسعار الفائدة عند تزايد الطلب على رؤوس الأموال الحاصل عن الرواج الاقتصادي ، و يمكن التحكم في هذا السعر من طرف البنك المركزي من أجل عدم التوسع في منح القروض .
       ولقد تناولت النّظريات النّقدية هذه الظّاهرة بالدٍّارسة، وفسّرتها حسب وجهة نظرها لهذه الظّاهرة؛ فالنّظرية الكميّة للنّقود,أما النظرية الكينزية ترى أنَّ أسباب ارتفاع الأسعار –أي ظهور التّضخّم- يعود إلى فائض في الطّلب الكلي لا يقابله زيادة في العرض، أمَّا نظرية التضخّم النّاشئة عن دفع النفقة ترى أنَّ إرجاع النّفقة الإنتاج هو الذي يدفع الأسعار إلى الأعلى.
     وأخيراً فإنَّ نظرية فريدمان ترى أنَّ ظاهرة التضخّم هي ظاهرة نقدية بحتة وأنَّ مصدره الرّئيسي هو نمو كمية النّقود بسرعة أكبر من نم الإنتاج.
   ولمواجهة هذه الظاهرة اتّبعت السّلطات النقدية كلاًّ من الإجراءات المالية والنقدية لمحاولة والنّقدية لمحاولة حصر هذه الظّاهرة، والتّقليل من مخاطرها على الاقتصاد.


4 commentaires:

  1. بارك الله فيك

    RépondreSupprimer
  2. شكرا على المرور الطيب و لكل من مر من هنا أعرفه أو لا اعرفه أتمنى لي وله التوفيق في حياته ، و أنا أسف لو تاخرت في الرد على كل من مرة من هنا لظروف خاصة و الغائب عذره معه ـ احترام و تقدير متبادل متبادل نفيد و نستفيد من بعضنا ، 1.2.3 ................... ، مواضيع متجددة بإستمرار دائم لنرتقي إلى الأحسن دوما .
    من يملك أي بحوث دراسات خاصة ملتقيات محاضرات برامج يرجى تزويدنا بها على العنوان redhar314@gmail.com لنعرضها و نستفيد بها و كما قلت نفيد و نستفيد من بعضنا .
    لا إله إلا الله محمد رسول الله .

    RépondreSupprimer

شركنا برايك ووجهة نظرك